الصفحة 201 من 226

الله من الفسق رجس معنوي، فعلم من ذلك أن المراد بالرجس في الثلاثة الرجس الحسي فالميتة والدم ولحم الخنزير أنجاس لهذه الآية الكريمة.

إذن: الراجح أن الدماء كلها نجسة سوى ما دلت الأدلة على استثنائه كدم الشهيد ونحوه.

وهذا هو القول الراجح إلا أنه ينبغي أن يستثنى دم الآدمي مطلقًا خلافًا للجمهور، لأن الأدلة الشرعية دلت على ذلك:

فمنها ما تقدم في قصة عباد بن بشر لما صلى وأصابه سهم فنزعه ثم آخر وهو في صلاته وكان ذلك في غزوة مع النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ومثل هذا يبعد أن لا يبلغ النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم، كما قال الحسن البصري وقد تقدم البحث في هذه المسألة في باب سابق فالراجح أن دم الآدمي طاهر.

قوله: [وعن أثر استجمار بمحَلِّه]

"بمحله": أي موضع الاستجمار ولا يعفى عنه في سراويله.

وهذا ضعيف، فإنه من المعلوم أن مثل هذا يحصل غالبًا والنبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ لم يأمر بغسله وهذه رواية عن الإمام أحمد اختارها ابن القيم والشيخ عبد الرحمن السعدي وشيخنا الشيخ محمد بن عثيمين وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.

قوله: [ولا ينجس الآدمي بالموت]

الآدمي من مسلم وكافر لا ينجس بالموت ودليل ذلك قول النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (إن المؤمن لا ينجس) متفق عليه لوجوب غسل الميت وإلا لم يكن فائدة من غسله فإن ذلك يدل على طهارته.

وكذا الكافر.

وأما قوله تعالى:? إنما المشركون نجس ? أي لشركهم بالله تعالى فهي نجاسة معنوية ولأن الله أباح نكاح الكتابيات وطعامهم ولو كان الكفار أنجاسًا حسًا لما جاز ذلك ولأمر الناس أن يغسلوا أيديهم من عرقهم ورطوبتهم وهو مذهب جمهور أهل العلم.

قوله: [ومالا نفس له سائلة متولد من طاهر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت