فهرس الكتاب
"ومالا نفس": أي ما لا دم له، فالنفس هنا هي الدم وهذا معروف في لغة العرب وذلك لأن قوام النفس بالدم.
"سائلة": أي ليس له دم يسيل , فإذا قتل أو جرح فأنه لا يسيل دمه كالجراد والذباب والبعوض وغير ذلك مما لا دم له سائل.
"متولد من طاهر": هذا قيده فلا بد أن يتولد من طاهر فإن تولد من نجس كما يكون من الحشرات في الحشوش ونحوهما فهذا لا يدخل في هذا الحكم، لكن هذا مبني على عدم الطهارة بالاستحالة وهذا كما تقدم ضعيف، فالراجح الطهارة بالاستحالة إذن هذا الاستثناء ليس بوجيه.
فعلى ذلك: كل ما لا نفس له سائلة سواء تولد من طاهر أو من نجس فإنه طاهر حيًا وميتًا.
والعلة عند جماهير العلماء من تحريم الميتة والحكم بنجاستها هو الدم وهذا ليس له دم سائل.
وقد دل على ذلك ما في البخاري أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال: (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء) وهذا يدل على أن كل ما ليس له نفس سائلة فإن ميتته طاهرة وهذا هو مذهب جمهور الفقهاء.
قال: [وبول ما يؤكل لحمه وروثه ومنيه - إلى أن قال - طاهر]
هذا في حكم بول ما يؤكل لحمه وكذا روثه ومنيه كبهيمة الأنعام وغيرها فإن بوله طاهر, وكذا روثه ومن باب أولى منيه وريقه ودمعه ومخاطه وسائر فضلاته.
والدليل: ما ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك قال: (قدم ناس من عُكْل أو عُرينة فاجتووا المدينة فأمرهم النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أن يذهبوا إلى إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها) ولو كانت نجسة لما أمرهم النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أن يشربوا منها، لأنها نجسة والنجس محرم لقوله تعالى: ? قل لا أجد فيما أوحي إليَّ محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس ? فالأنجاس لا يجوز أن تطعم ولو كان ذلك للتداوي بها، فإن الدواء لا يكون لأمة محمد _ صلى الله عليه وآله وسلم _ بما حرم الله عليها كما ثبت ذلك عن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ في صحيح مسلم وغيره و لم يأمرهم النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أن يغسلوا أفواههم ولا أوانيهم فدل ذلك على أنها طاهرة.
وكذلك لو كان بول البقر وروثها نجسًا لتنجست الحبوب التي تدوسها.
ولما ثبت في مسلم أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال: (صلوا في مرابض الغنم) ومعلوم أن مرابضها ومباركها لا تخلو من بول وروث فدل على أنها طاهرة.