الصفحة 204 من 226

واستدل: بما ثبت في الصحيحين من حديث زيد بن خالد قال: قلت لعثمان بن عفان: أرأيت الرجل يجامع امرأته ثم لا يمني فقال: (يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره) سمعت ذلك من النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _.

أما الشطر الأول: وهو قوله: (يتوضأ كما يتوضأ للصلاة) فمنسوخ أما بقيته فمحكم غير منسوخ.

والراجح أنه للاستحباب , ويدل على ذلك: أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ لم يأمر النساء بذلك مع حاجتهن إلى البيان والأصل عدم النجاسة إلا بدليل. و جمهور أهل العلم على أنه ينقض الوضوء، فإذا سال من فرجها انتقض وضوءها، لأنه خارج من السبيلين وكل خارج من السبيلين - كما تقدم- سواء كان معتادًا أو لم يكن معتادًا فإنه ينتقض به الوضوء.

قوله: [وسؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر]

السؤر: هو بقية الشيء، والمراد به: بقية الطعام أو الشراب.

فسؤر الهرة وما دونها في الخلقة من الطير أو الدواب طاهر.

لما ثبت عند الخمسة بإسناد صحيح أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال - في الهرة: (إنها ليست بنَجس إنما هي من الطوافين عليكم) فهذا يدل على أنها ليست بنجس ويقاس عليها كل ما ماثلها في الخلقة أو كان دونها , كذا في المذهب.

لكن هذا القياس فيه نظر، لأن الشارع لم يعلل ذلك بحجمها وإنما علله بكونها من الطوافين علينا فيشق التحرز من نجاستها لقوله: (إنها من الطوافين عليكم) .

ومع ذلك فإن ما ذكروه صحيح ولكن ليس لهذا القياس بل للأصل، فإن الأصل في الأشياء الطهارة فالهرة وما دونها في الخلقة طاهر , أما الهرة فقد دل الحديث على ذلك، وأما ما كان مثلها في الخلقة أو كان دونها فلأن الأصل الطهارة.

فإن أكلت شيئًا نجسًا فإن ريقها يطهره إذا طال الفصل كما قرر هذا شيخ الإسلام وغيره من أهل العلم وهو قول في مذهب أحمد فإن الفصل إذا طال بحيث يظن أو يعلم أن النجاسة قد زالت فيطهر سؤرها لأن الهرة تأكل النجاسات كما هو معلوم وقد حكم الشارع بطهارة سؤرها.

قوله: [وسباع البهائم والطير والحمار الأهلي والبغل منه نجسة]

"سباع البهائم": كالأسد والذئب.

"والطير": كالنسر والصقر. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت