الصفحة 207 من 226

"و لا بعد خمسين": كذلك لا حيض بعد الخمسين، فإذا بلغت المرأة الخمسين أي تم لها خمسون سنة ثم أتاها دم كدم الحيض فلا يعد حيضًا.

واستدلوا على هذه المسألة بالواقع وعدم المعرفة، وأنه لا يعرف أن امرأة حاضت قبل تسع سنين و لا بعد خمسين سنة.

لكن هذا الدليل ضعيف لأن عدم العلم ليس علمًا بالعدم، فإذا كان بعض الفقهاء لم يبلغهم أن امرأة حاضت قبل تمام التسع أو بعدم تمام الخمسين فلا يعني أن هذا لم يقع.

و ذهب شيخ الإسلام في هاتين المسألتين - وهو مذهب المالكية والشافعية في المسألة الثانية، أما في المسألة الأولى فقد وافقوا الحنابلة في أن أقله تسع سنين- إلا أنه لا حد لأقل سن الحيض و لا لأكثره بل متى ما رأت الحيض فهي حائض سواء كان ذلك قبل تمام التسع أو كان بعد تمام الخمسين، لأن هذا الدم دم حيض وهو أذى وقد توفرت فيه صفات الحيض الطبيعي فدخل إطلاق الآية:] و يسألونك عن المحيض قل هو أذى ...[.

و اختار الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى أن الحكم كذلك إذا كانت العادة على حالها لم تتغير بعد الخمسين.

و أما إذا تغيرت باختلاف الدم أو باستمراره أو عدم انظباطه فإنه يعتبر دم فساد، و لأن الدم إذا كان على صفته فاعتباره دم فساد تحكم لا دليل عليه، و اختاره الموفق و صوبه في الأنصاف و هو رواية عن أحمد و هو الراجح لأن الآية و إن كانت مطلقة لكنها مقيدة بالعرف و على ذلك فما تراه المرأة في سن لا تحيض مثلها فيه إن كان متغيرًا باختلاف لونه أو استمراره أو عدم انظباطه فليس بحيض.

و مذهب الشافعية و مال إليه في الأنصاف أن أقله تسع سنين من باب التقريب لا التحديد، فإذا رأت حيضتها قبل تمام التسع فهو حيض و هو أظهر لظاهر الآية.

قوله: [ولا مع حمل]

فالحيض مع الحمل ليس بمعتبر فلو أن امرأة رأت الدم وهي حامل فإن هذا الدم لا حكم له، و عليه فيكون دم فساد و تكون طاهرة؛ تتوضأ وتصلي لأنه خارج من السبيل و هو مذهب الأحناف.

وذهب المالكية والشافعية إلى أن الحامل تحيض، وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، فمتى ما وقع ذلك على المعتاد فإنه حيض تثبت له الأحكام الشرعية المترتبة على الحيض.

قالوا: لأنه دم خرج من رحمها على الصفة المعتادة فدخل في عموم الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت