والقول الأول أظهر لما ثبت في مسند أحمد وسنن أبي داود أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال في سبي أوطاس: (لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض) فهنا نهى النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ عن وطء السبايا حتى تستبرأ"أي حتى يعلم براءة رحمها من الحمل فلا توطأ من ثبت حملها وظهر حتى تضع حملها ولا توطأ غير ذات حمل - أي لم يظهر حملها أي يشك هل هي حامل أم لا - حتى تحيض فيعلم بالحيض أنها ليست بحامل."
قالوا: فقد جعل الشارع الحيض علامة على عدم الحمل، فإذا ثبت أنه علامة على عدم الحمل فإن هذا يدل على أن الحامل لا تحيض.
قالوا: ومثله ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر: أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال لما طلق امرأته وهي حائض: (ليطلقها طاهرًا أو حاملًا) .
قالوا: فقد دل قوله"أو حاملًا"على أن الحامل لا تحيض لأنها لو كانت تحيض لاستثنى النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ حالة كونها حائضًا أثناء الحمل.
وهذا هو قول عائشة رضى الله عنها كما ثبت ذلك في سنن الدارمي بإسناد صحيح أنها قالت: (الحبلى لا تحيض فإذا رأت الدم فلتغتسل ولتصلي) وهذا القول هو الراجح.
إذن: هذا الدم الخارج و إن توفرت فيه صفات دم الحيض فإنه لا حكم له، وبه أفتت عائشة ولا يعلم لها مخالف.
واعلم أن محل الخلاف، كما قال الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب: فيما إذا رأت الدم وهي حامل يعتاد عليها كما يعتاد عليها وهي ليست بحامل.
أما خروج الدم منها على صفة غير معتادة فهو خارج محل الخلاف و ليس بحيض.
كما قال الإمام أحمد:"إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدم"فانقطاع الدم دليل على ثبوت الحمل.
قوله: [وأقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يومًا]
هذه مسألة أخرى وهي: ما هو أقل أيام الحيض وما هو أكثره؟
قال المؤلف:"أقله يوم وليلة"، فأقل الحيض أربع وعشرون ساعة، وأكثره خمسة عشر يومًا.
و دليلهم على هذه المسألة هو دليلهم على المسألة السابقة وهو الوقوع وأن أقل مدة علمت في الحيض هي يوم وليلة و أكثر مدة علمت خمسة عشر يومًا و هذا هو مذهب الشافعية، و عند المالكية أكثره خمسة عشر يومًا و لا حد لأقله، وأقله عند الأحناف ثلالثة أيام و أكثره عشرة أيام.