الصفحة 209 من 226

و ذهب شيخ الإسلام إلى أنه لا حد لأقله ولا لأكثره، فلو حاضت ساعة فهو حيض، ولو حاضت أكثر من خمسة عشر يومًا فهو حيض ما لم يكن استحاضة.

و ذلك لأن الأصل في الدم الذي يخرج من الرحم أنه دم حيض له أحكام الحيض و لم يدل دليل على أقله ولا أكثره و الشارع أطلق، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.

و الراجح ما ذهب إليه الجمهور، و أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا.

و ذلك لأنه و إن كان الآية مطلقة لكن تقيد بالعرف حيث لا قيد لها في الشرع و لا يعلم في العادة حيض أكثر من ذلك و عليه المذاهب الأربعة، و اختاره الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله.

و أما أنه لا حد لأقله فهو الظاهر، و أن ما رأته المرأة عادة مستمرة فهو حيض و إن كان أقل من يوم و ليله، إن قدر وقوع ذلك و إلا فهو نادر و هو اختيار شيخ الاسلام و مذهب المالكية كما تقدم.

قوله: [و غالبه ست أو سبع]

فغالب الحيض ستة أيام أو سبعة، ودليل ذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال لحمنة بنت جحش: (تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي وصلي أربعًا وعشرين ليلة بأيامها أو ثلاثًا وعشرين ليلة - فإذا تحيضت ستًا فإنها تصلي أربعًا وعشرين، وإن تحيضت سبعًا فإنها تصلي ثلاثًا وعشرين ليلة - فإن ذلك يجزيك، وكذا فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء و كما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن) .

والشاهد قوله:"كما تحيض النساء ... ."وقد قال قبل ذلك"فتحيضي ستة أو سبعة أيام"

قوله: [وأقل الطهر بين حيضتين ثلاثة عشر يومًا]

فلو أن امرأة حاضت ثم طهرت عشرة أيام ثم حاضت ستة أيام، فإن الثلاثة الأيام الأخيرة هي الحيض، ويكون الدم في الثلاثة أيام الأولي دم فساد لا دم حيض، لأنه لابد أن يكون الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا.

ودليل ذلك ما رواه البخاري معلقًا: أن امرأة جاءت إلى علي بن أبي طالب فذكرت أنها قد خرجت من عدتها في شهر أي حاضت ثلاث حيض في شهر، فقال علي لشريح: قل فيها فقال: إن جاءت ببطانة من أهلها ممن يرجى دينه وأمانته فشهد لها بذلك وإلا فهي كاذبة.

قالوا: وأقل مدة للحيض هي يوم و ليلة، فعلى ذلك هذه المرأة حاضت يومًا وليلة ثم طهرت ثلاثة عشر يومًا ثم حاضت يومًا وليلة فهذه خمسة عشر يومًا ثم طهرت ثلاثة عشر يومًا ثم حاضت ثم طهرت فهذه ثلاث حيض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت