الصفحة 210 من 226

ولما قال شريح ذلك قال له علي - وهذا موضع الشاهد:"قالون"و قالون: لغة رومية بمعنى"جيد"، وهذا مما يدل على أنه لا حرج بالتكلم بالأعجمية أحيانًا من غير أن يتخذها على سبيل الدوام أو على سبيل التقليد.

لكن هذا الدليل ليس بظاهر الدلالة على ما قالوه، فما المانع أن تكون حاضت ثلاثة أيام ثم طهرت سبعة أيام و هكذا.

و عن الإمام أحمد واختاره شيخ الإسلام أن المرأة متى أتاها الحيض بعد حيضها السابق فهو حيض و إن كانت المدة أقل من ثلاثة عشر يومًا فلا حد لأقل الطهر.

و ذلك لإطلاق قوله تعالى: ? فاعتزلوا النساء في المحيض ? وهذا محيض فترتب عليه الأحكام الشرعية.

و قال الجمهور أقل الطهر خمسة عشر يومًا قالوا لأن الشهر لا يخلو، من حيض و طهر و إذا كان أكثر الحيض خمسة عشر لزم أن يكون أقل الطهر كذلك.

و هذا ليس بلازم لأنها قد تحيض قبل فراغ الشهر و قد يكون الشهر ناقصًا.

و الراجح ما ذهب إليه الحنابلة و هو قول إسحاق للأثر المتقدم و هو أقل ما قيل من أيام، و عامة أهل العلم على التحديد.

و أما ما ذكر شيخ الأسلام من أنه لا حد لأقله لإطلاق الآية، فالجواب أن الآية تقيد بالعرف و العرف جاري، بأن للطهر بين الحيضتين أقل فنظرنا إلى أقاويل أهل العلم فوجدنا أن أقل مدة ذكرت هي ثلالثة عشر يومًا فقلنا بها، ولأن أمر النساء في الحيض إنما ينظبط بذلك و الله أعلم.

قال: [و لا حد لأكثره] اتفاقًا لأنه وجد من النساء من لا تحيض أصلًا.

قال: [وتقضي الحائض الصوم لا الصلاة ولا يصحان منها بل يحرمان]

هذه المسألة مما أجمع عليه العلماء، وأن الحائض تحرم عليها الصلاة والصوم ولا يصحان منها،

و تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة.

وقد ثبت في الصحيحين أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال: (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم) وثبت في الصحيحين من حديث معاذة أنها سألت عائشة فقالت: (كنا نحيض على عهد النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) .

والعلة من ذلك: أن الصلاة تكثر فيشق قضاؤها والشريعة قد أتت برفع الحرج عن المكلفين، بخلاف الصوم فإنه لا يشق قضاؤه فإنما هو شهر من السنة فتفطر فيه ستة أو سبعة أيام في الغالب ثم تقضي ولا مشقة عليها في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت