ولا يشرع لها أن تقضي الصلاة بل هو بدعة وهو المنقول عن الإمام أحمد، فقد تقدم حديث عائشة وقولها: (كنا نحيض على عهد النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) وقول معاذة: (ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة) فدل على أن الذي كان عليه النساء في عهد النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أنهن يقضين الصوم ولا يقضين الصلاة، وأن هذا هو أمر النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _.
قوله: [ويحرم وطؤها في الفرج]
لقوله تعالى: ? فاعتزلوا النساء في المحيض ? والمحيض كالمبيت والمقيل أي محل الحيض وهو الفرج، فهو محرم أي وطؤها في الفرج، وتجب فيه الكفارة.
قال ابن عباس - كما رواه ابن جرير-: (فاعتزلوا نكاح فروجهن) فقوله تعالى: ? فاعتزلوا النساء في المحيض ? أي في الفرج لأن المحيض في اللغة هو محل الحيض.
وقد ثبت في مسلم أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) فاستثنى الفرج فدل على تحريمه.
واستثنى الفقهاء من به شَبَق ولا تندفع شهوته بدون الوطء في الفرج ويخاف تشقق أنثييه إن لم يطأ ولايجد غير الحائض.
قوله: [فإن فعل فعليه دينار أو نصفه كفارةً]
هذه كفارة وطء الحائض مع الإثم، فإن عليه الكفارة، والكفارة هي دينار أو نصف دينار، لما ثبت في سنن أبي داود أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال فيمن يأتي امرأته وهي حائض: (يتصدق بدينار أو نصفه) فقوله:"يتصدق"خبر بمعنى الأمر، أي تصدق بدينار أو نصفه.
وظاهر المذهب أنه على التخيير وهي أشهر الروايتين عن الإمام أحمد، وأنه سواء وطئها أول الحيض أو آخره قبل انقطاع الدم فعليه أن يتصدق بدينار أو نصفه على التخيير.
فإن جامعها بعد انقطاع الدم وقبل الغسل فلا كفارة عليه كما هو المشهور في المذهب واختاره الشيخ عبدالله بابطين.
وعن الإمام أحمد وهو الراجح أنه إن وطئها أثناء فوران الدم فإنه يتصدق بدينار، وإن وطئها بعد ذلك - أي عند تقطعه - فعليه نصف دينار وهذا هو مذهب ابن عباس راوي الحديث المتقدم فقد قال ابن عباس - كما في سنن الترمذي بإسناد صحيح: (إذا كان دمًا أحمر فدينار، وإذا كان دمًا أصفر فنصف دينار) .