الصفحة 212 من 226

إذن: مذهب ابن عباس هو الأظهر كما تقدم فإنه هو راوي الحديث.

ثم إن التخيير في مثل هذا الموضع فيه نظر، كأن يُخير بين إطعام عشرة مساكين أو خمسة فإنه لا أصل له في الشريعة.

قوله: [ويستمتع منها بما دونه]

أي بما دون الفرج لما ثبت في مسلم أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) وثبت في الصحيحين من حديث عائشة قالت: (كان رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض) .

وثبت في أبي داود أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (كان إذا أراد من الحائض شيئًا ألقى على فرجها ثوبًا) فهذا يدل - وهو مذهب الحنابلة - أن له أن يباشرها فيما سوى الفرج.

وذهب الأئمة الثلاثة إلى أنه لا يجوز أن يباشرها فيما بين السرة والركبة.

واستدلوا: بحديث عائشة، قالوا والظاهر أن الإزار يغطي الفخذين.

والجواب أن يقال: إن هذا الفعل من النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يدل على الاستحباب، بدليل قوله: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) و لما ثبت في سنن أبي داود أنه كان يلقي على فرج الحائض ثوبًا، والنبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قد يدع الشيء كراهية له واستقذارًا مع كونه مباحًا كما ترك أكل الضب.

فالراجح: مذهب الحنابلة وهو ظاهر الآية الكريمة: ? ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ? أي اعتزلوهن في محل الحرث وهو الفرج، وقد تقدم قول ابن عباس: (اعتزلوا نكاح فروجهن) .

قوله: [وإذا انقطع الدم ولم تغتسل لم يُبَحْ غيرُ الصيامِ والطلاقِ]

إذا انقطع الدم عن المرأة فقد طهرت من الحيض فيجب عليهاالغسل، لما ثبت في الصحيحين أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال - للمستحاضة: (دعي الصلاة قدر أيام حيضك ثم اغتسلي وصلي) فالغسل من الحيض واجب باتفاق العلماء كالغسل من الجنابة.

لكن قبل اغتسالها وبعد انقطاع الدم عنها ما الذي يجوز لها؟

قال هنا: لم يبح غير الصيام والطلاق، فلا يحل سوى الصوم والطلاق، أما الصوم فلأن المرأة إذا

انقطع دمها فقد طهرت من حيضها وأصبحت كالجنب، والجنب يصح صومه فقد ثبت في الصحيحين أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (كان يصبح صائمًا وهو جنب) فالمرأة إذا انقطع دمها قبيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت