أذان الفجر ورأت الطهرفتصوم، ولو اغتسلت بعد أذان الفجر، لأنه لا يشترط في الصوم الطهارة من الجنابة، فكذلك الطهارة من الحيض وقد انقطع دمها.
ومثل الصيام الطلاق، فإنه إنما حرم - أي حرم طلاق المرأة وهي حائض - لأن في ذلك زيادة وتطويلًا في عدتها، فإذا طلقت وهي حائض انتظرت حتى تطهر ثم استأنفت ثلاث حيض فيكون في ذلك زيادة في عدتها فإذا طهرت من الدم وما بقى إلا فعلها وهو الغسل فقد زال هذا المعنى، فيجوز الطلاق كما يجوز الصوم.
ومما لايجوز الجماع فالمرأة إذا طهرت من الحيض ولم تغتسل فيحرم جماعها وهذا هو مذهب الحنابلة ومذهب عامة العلماء.
وذهب طائفة من العلماء من التابعين كعطاء والأوزاعي وهو مذهب الظاهرية إلى أنه يجوز وطؤها إذا طَهَّرت فرجها من الدم بالماء.
وقد اختلف أهل العلم في تفسير قوله تعالى: ? قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ? أي حتى ينقطع الدم، قال تعالى: ? فإذا تطهرن ? التطهر هو تكلف الطهارة وهو فعل لهن بخلاف الطهارة المتقدمة فإنها ليست من صنع المرأة.
قال الجمهور: أي اغتسلن وهو قول مجاهد وعامة أهل العلم.
واستدلوا: بقوله تعالى: ? وإن كنتم جنبًا فاطهروا ? فكما أن الطهارة هي الاغتسال من الجنابة في هذه الآية، فكذلك هنا فإن الطهارة مسبوقة بالحيض، وهناك مسبوقة بالجنابة.
وقال بعض العلماء:? فإذا تطهرن ? غسلن فروجهن بالماء.
واستدلوا: بما ثبت في الصحيحين: أن امرأة سألت النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ عن غسلها من المحيض فأمرها كيف تغتسل فقال: (خذي فِرْصة"أي قطعة من صوف أي خرقة"من مسك فتطهري بها، فقالت: كيف أتطهر؟ فقال:(تطهري) فقالت: كيف؟ فقال: (سبحان الله تطهري) قالت عائشة: فاجتذبتها إليّ وقلت: تتبعي أثر الدم) فهنا النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال:"تطهري"وفسرته عائشة رضي الله عنها - وهذا بإقرار النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ - بتتبع أثر الدم.
و للقياس على الجنب، فإن جماع الجنب يجوز اتفاقًا، والمرأة التي قد طهرت من دم الحيض وبقي غسلها في حكم الجنب.