الصفحة 214 من 226

والراجح ماذهب إليه الجمهور؛ لأن التطهر في كتاب الله هو الاغتسال، وعلى ذلك فأمر النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ المرأة بغسل فرجها وتسميته تطهرًا لأنه جزء من الطهارة التي هي الاغتسال.

وأما القياس فهو مخالف للنص.

قوله: [والمبتدأة تجلس أقله ثم تغتسل وتصلي]

المبتدأة هي: المرأة ترى الدم في زمان يمكن أن يكون فيه حيضًا ولم تكن حاضت قبل ذلك.

"تجلس أقله ثم تغتسل وتصلي": تجلس أقل الحيض وهو يوم وليلة ثم تغتسل وتصلي وإن رأت الدم.

قالوا: لأن المتيقن هو الأقل وهو يوم وليلة.

قوله: [فإن انقطع لأكثره فما دونه اغتسلت عند انقطاعه]

إذا انقطع هذا الدم لأكثر الحيض وهو خمسة عشر يومًا أو قبله، فإنها تغتسل عند انقطاعه اغتسالًا آخر, لأنه يحتمل أن يكون حيضًا، من باب الاحتياط الواجب لصلاحية أن يكون حيضًا.

قوله: [فإن تكرر ثلاثًا فحيض]

إن تكررت المدة التي بلغتها المبتدأة في الشهر الأول والثاني والثالث، فهذه أيام حيضها.

بمعنى: حاضت في الشهر الأول 10 أيام وفي الثاني والثالث كذلك فتكون عادتها عشرة أيام.

فإن لم تكن الأيام متساوية بأن حاضت في الشهر الأول خمسة أيام وفي الثاني أربعة وفي الثالث ثلاثة، فيحكم بالأقل لأنه قد تكرر، فإن الأربعة متضمنة للثلاثة، وكذلك الخمسة متضمنة للثلاثة.

وذهب شيخ الإسلام إلى أن الأصل في الدم الذي يخرج من المرأة أنه حيض مالم يكن استحاضة.

فإذا ابتدأت المرأة فإنها تجلس الأيام كلها التي خرج فيها الدم منها؛ بمعنى: ابتدأت بعشرة أيام فإنها تجلس هذه العشرة كلها , لأن هذا دم خرج من رحمها، والأصل في الدم الخارج من الرحم أن يكون حيضًا لأن الاستحاضة دم مرض، بخلاف الحيض فإنه دم طبيعة و جبلة، والمرض طارئ ليس بأصل.

فالراجح: أنها لا تمكث يوم وليلة بل تمكث بقدر خروج الدم منها، وهذا هو الذي عليه النساء , ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر من ابتدأت في عصره بأن تجلس يوم وليلة عن الصلاة ونحوها، بل أطلق، وكذلك أطلق القرآن، وظاهر إطلاق القرآن وإطلاق السنة أنها تمكث مدة خروج الدم , ثم إن هذا التحديد بيوم وليلة يقتضي أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بأن أقل الحيض يوم وليلة، وقد ذكر شيخ الإسلام أن المحدثين قد اتفقوا على أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تحديد في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت