الصفحة 215 من 226

وذهب جمهور العلماء وهو رواية عن الإمام أحمد وهو اختيار الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله إلى قريب من قول شيخ الإسلام، قالوا: تمكث إلى أكثر الحيض فإن انقطع لأكثره فما دون فالجميع حيض وهو الراجح لما تقدم من أن لأكثر الحيض حدٌ وهو خمسة عشر يومًا.

قوله: [وتقضي ما وجب فيه]

وهذا مما يدل على ضعف هذا القول؛ أنهم يوجبون عليها قضاء ما فعلته فيه.

فمثلًا: امرأة ابتدأت بعشرة أيام، فعلى المذهب: يجب أن تمكث يومًا وليلة ثم تغتسل وتصلي، فإذا ثبت لها بعد ثلاثة أشهر أن حيضها عشرة أيام، فيجب عليها أن تقضي صوم هذه الأيام التي صامتها وكذا طوافها واعتكافها الواجب، بخلاف الصلاة فإنها لا يجب قضاؤها وهذا مما يضعف هذا القول، لأن العبد لايؤمر بالعباده مرتين.

فالراجح أنها تجلس وقت نزول الدم مالم تصر مستحاضة بأن يكون دمها لأكثر من خمسة عشر يومًا.

قوله: [وإن عبر أكثره فمستحاضة]

إن تجاوز الدم أكثر الحيض وهو خمسة عشر يومًا فمستحاضة كما تقدم تقريره وهو مذهب جمهور العلماء.

والاستحاضة هي: سيلان الدم من أدنى الرحم من عرق يقال له"العاذل"فهو دم عرق لا دم حيض، وهو دم أحمر رقيق غير منتن يمكن تجمده، وأما دم الحيض فهو دم أسود منتن ثخين لايتجمد.

قوله: [وإن كان بعض دمها أحمر وبعضه أسود ولم يعبر أكثره ولم ينقص عن أقله فهو حيضها]

وهذا تمييز، فدم الاستحاضة دم أحمر ودم الحيض دم أسود , فهنا الدم قد تجاوز بمجموعه خمسة عشر يومًا، لكن بعضه أحمر وبعضه أسود , والأسود لم يتجاوز خمسة عشر يومًا ولم يقل عن يوم وليلة فعليها أن تجلس أيام خروج الدم الأسود فإذا خرج الأحمر فإنها تغتسل وتصلي، وتتوضأ لكل صلاة.

ودليل على هذه المسألة حديث فاطمة بنت أبي حبيش أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال: (لا , إنما ذلك عرق وليس بالحيض , فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي) متفق عليه.

وفي مسند أحمد وسنن أبي داود والنسائي بإسناد صحيح - في بعض روايات هذا الحديث: (إذا كان دم الحيض فإنه أسود يُعرِف"أي له رائحة كريهة، وضبطت"يُعرَف"بفتح الراء أي تعرفه النساء"فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت