إذن هذا في حكم المبتدأة المميزة التي يمكنها أن تميز الدم هل هو دم حيض أم دم استحاضة، فإنها تجلس أيام الحيض ومتى انقطع الدم الأسود فإنها تغتسل وتصلي وتتوضأ لكل صلاة مع خروج هذا الدم.
وكذلك إذا عرفت دم الحيض من دم الاستحاضة بأي علامة أخرى كما تقدم.
قوله: [وإن لم يكن دمها متميزًا جلست غالب الحيض من كل شهر]
يعني: امرأة مبتدأه مستحاضة وليس عندها تمييز , فإن كان الدم مختلطًا أو كله أسود أو كله أحمر أو كان الأسود أكثر من خمسة عشر يومًا فالحكم أنها تجلس غالب الحيض، وقد تقدم أن غالبه ست أو سبع، كما تقدم في حديث حمنة بنت جحش: (تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام - إلى أن قال:(كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن) .
فإن قيل: هل هذا التخيير بالتشهي أم بالاجتهاد؟
فالجواب: أنه راجع إلى الاجتهاد، فتجتهد وتختار ستة أو سبعة أيام بناء على التحري والنظر، فتنظر ماهو الأقرب إلى عادتها أو عادة نسائها وتمكث من أول وقت ابتداء الدم إن علمته وإلا فمن أول كل شهر هلالي.
فحينئذ: تمكث ستة أيام أو سبعة على الاجتهاد ثم تغتسل وتصلي.
وعلى ذلك فالمستحاضة المبتدأه ترجع أولًا: إلى تمييزها ,فإن لم يصلح فإنها تمكث ستًا أو سبعًا بالتحري بالرجوع إلى عادتها أو عادة نسائها , وتمكث من أول وقت ابتدأها فيه الدم إن علمته , وإلا فمن أول الشهر الهلالي.
قال: [والمستحاضة المعتادة ولو مميزة تجلس عادتها]
تقدم الحكم في المستحاضة المبتدأة التي لم يسبق لها عادة.
وأما المستحاضة المعتادة التي سبق لها الحيض ثم استحيضت وتعرف وقت حيضها ومدته فترجع إلى عادتها السابقة ولا عبرة بالتمييز.
لقول النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ - في حديث حمنة بنت جحش: (دعي الصلاة قدر الأيام التي كنتِ تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي) متفق عليه ولم يستفصل النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ منها هل هي مميزة أم غير مميزة، والقاعدة: أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، فيشمل ماإذا كانت مميزة أو غير مميزة.