الصفحة 217 من 226

لأن العادة أقوى من التمييز وأضبط ولدفع المشقة عن المرأة بالنظر في الدم والمشقة تجلب التيسير وقول المؤلف: (ولو) إشارة إلى خلاف، فعن الإمام أحمد رواية أخرى أنها ترجع إلى التمييز والراجح الأول كما تقدم.

قوله: [وإن نسيتها عملت بالتمييز الصالح]

فإن نسيت عادتها فترجع إلى التمييز الصالح، أي الصالح لأن يكون حيضًا بأن لا يكون أقل من يوم وليلة ولا أكثر من خمسة عشر يومًا وتقدم شرحه.

لحديث فاطمة بنت أبي حبيش - الذي رواه أحمد وأبو داود والنسائي وفيه أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال لها: (إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يُعرف فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما ذلك عرق) فهذا الحديث يدل على الرجوع إلى التمييز، ومحل هذا حيث كانت ناسية وقد ذكر الإمام أحمد: أنها - أي فاطمة - كانت كبيرة فيحتمل عليها النسيان وعلى أنها كانت لها عادة فنسيتها جمعًا بين الأحاديث.

قال: [فإن لم يكن لها تمييز فغالب الحيض]

هذه امرأة مستحاضة كانت لها عادة سابقة فنسيتها وليس لها تمييز صالح كما تقدم فتجلس غالب الحيض وهو ستة أيام أو سبعة أيام، كما تقدم في حديث حمنة بنت جحش وفيه: أنه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال لها: (تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله - إلى أن قال - كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن) فهذا الحديث يدل على أن غالب مدة الحيض ستة أيام أو سبعة، وهذه المرأة ليس لها عادة يمكن أن ترجع إليها، وليس لها تمييز، ترجع إلى غالب عادة النساء، وقد تقدم أن هذا التخيير ليس على التشهي وإنما على الاجتهاد، فتجتهد بالنظر إلى نسائها وقريباتها

قوله: [كالعالمة بموضعه الناسية لعدده]

كذلك من كانت عالمة بموضعه ناسية لعدده، أي تعلم أن حيضها في أول الشهر مثلًا لكنها قد نسيت عدده فتمسك عن الصلاة ستة أيام أو سبعة أيام من أول الشهر الهلالي.

قوله: [وإن علمت عدده ونسيت موضعه من الشهر ولو في نصفه جلست من أوله كمن لا عادة لها ولا تمييز]

هذه عكس المسألة السابقة؛ فهي تعلم العدد، فتعلم أن حيضها عشرة أيام مثلًا لكنها نسيت موضعه فلا تدري هل كان في أول الشهر أم في أوسطه أم في آخره.

قوله: [جلست من أوله]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت