فهذه مسألة ذات قيود كثيرة.
ودليلهم: ما ثبت في سنن أبي داود والنسائي بإسناد صحيح عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو الرجل بفضل المرأة وليغترفا جميعًا) .
و روى الخمسة بإسناد صحيح من حديث الحكم بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم: (نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة) .
2 -وذهب جمهور الفقهاء وهو قول في المذهب وهو اختيار شيخ الإسلام إلى أنه يتطهر بما خلت به المرأة لطهارة كاملة عن حدث.
واستدلوا بحديثين صحيحين:
ما ثبت في مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بفضل ميمونة رضي الله عنها.
وأصرح منه ما ثبت عند الأربعة بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: (اغتسل بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في جفنة فجاء يغتسل منها فقالت: إني كنت جنبًا فقال: إن الماء لا يَجنُب) .
ثم إن الحديث الذي استدللتم به يدل كذلك على النهي عن اغتسال المرأة من فضل الرجل: (وليغترفا جميعًا) و الإجماع على جوازه يقوي ما ذهب إليه الجمهور من أن النهي في هذا الحديث لا يدل على التحريم، وإنما يدل على الأولوية أي: الأولى للرجل أن يغتسل بماء جديد غير فضل المرأة والأولى للمرأة أن تغتسل بماء جديد غير فضل الرجل وإن احتاجا إلى شيء من ذلك فليغترفا جميعًا و لم تقولوا به.
وقول الحنابلة فيه شيء من النظر القوي؛ ذلك: لأن نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل أن يغتسل بفضل المرأة ورد في السنة ما يعارضه وهو ما تقدم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
وأما نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اغتسال المرأة بفضل الرجل فلم يرد في السنة ما يدل على جوازه فهو أعظم إحكامًا من ذلك، لكن الإجماع على جوازه.
فإذن: الراجح ما ذهب إليه الجمهور وهو اختيار غير واحد من المحقيقين كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره أن الماء إذا خلت به المرأة لطهارة كاملة فإن الرجل يجوز له أن يتطهر به والأولى له أن يتطهر بماء غير فضلها.
وكذلك المرأة فالمستحب لها والمشروع أن تتوضأ وتغتسل بغير فضل الرجل ولكن إن اغتسلت به فلا حرج ولا بأس.
قال رحمه الله: [وإن تغير لونه أو طعمه أو ريحه بطبخ أو ساقط فيه فطاهر]
"وإن تغير": الضمير يعود إلى الماء الطهور.