قوله: [وإن اشتبه طهور بنجس حرم استعمالهما ولم يتحر ولا يشترط للتيمم إراقتهما ولا خلطهما]
اشتبه على المسلم ماء طهور وماء نجس لا يدري أيهما الطهور من النجس.
الحكم: قال هنا:"حرم استعمالهما"لأن استعمال الماء النجس محرم من أي جهة تحريمه؟ واستعماله لهما كليهما متضمن لاستعمال الماء النجس.
وهل يتحرى أم لا؟
قال هنا:"ولم يتحر": أي ليس له أن يتحرى، بمعنى: ليس له أن ينظر إلى القرائن التي تقوى أن يكون أحدهما هو الطهور فيستعمله ويدع الآخر؟
وقال الشافعية بل يتحرى الطهور منهما فيستعمله.
كما أن الرجل إذا اشتبهت عليه القبلة وغلب على ظنه إحدى الجهتين استقبلها لأنه قد تعذر اليقين فنرجع إلى غلبة الظن كما في السهو في الصلاة في حديث: (فليتحر الصواب ثم ليبن عليه) .
وقد ذكر شيخ الإسلام القولين ولم يرجح.
والأقوى ما ذهب إليه الحنابلة لعدم الضرورة الداعية إلى التحري واستعمال أحد الماءين مع احتمال أن يكون هو النجس المحرم استعماله، وعلى ذلك فيتيمم.
قوله:"ولا يشترط للتيمم إراقتهما ولا خلطهما"
لأن العاجز عن استعمال الماء كالعادم له.
والقول الثاني في المذهب: أنه يشترط ليكون عادمًا للماء والراجح ما تقدم.
قوله: [وإن اشتبه بطاهر توضأ منهما وضوءًا واحدًا من هذا غَرْفة ومن هذا غَرْفة، وصلى صلاة واحدة]
هذه المسألة مبنية على القول المرجوح الذي تقدم وهو تقسيم الماء إلى طاهر وطهور ونجس وعلى هذا القول تتفرع هذه المسألة:-
فإذا اشتبه عليه ماءان أحدهما طاهر والآخر طهور ولا يدري إيهما الطاهر من الطهور؟
فالحكم كما قال هنا:"يتوضأ منهما وضوءًا واحدًا من هذا غرفة ومن هذا غرفة وصلى صلاة واحدة"
فإذن: يتوضأ منهما وضوءًا واحدًا، ولكن يغسل العضو مرتين مرة بالماء الطهور ومرة بالماء الطاهر ليحصل باجتماعهما اليقين.
فإن توضأ من هذا وضوءًا ومن هذا وضوءًا؟