الصفحة 38 من 226

والآنية: جمع إناء، و جمع الآنية"أواني".

ومثل ذلك: سقاء وأسقية وأساقي.

والإناء: هو الوعاء.

وهنا شرع المؤلف بعد باب المياه بباب الآنية لأن الماء بطبيعته سيال يحتاج إلى ظرف يحفظه، فشرع بذكر حكمها بعد باب المياه.

قوله: [كل إناء طاهر ولو ثمينًا يباح اتخاذه واستعماله]

كل إناء من خشب أو صُفْرٍا أو نحاسٍ أو غيرها.

والاتخاذ المراد به: اقتناؤه لزينة أو غيرها من غير استعمال ومادام الاستعمال مباحًا فأولى منه أن يباح الاتخاذ.

وقوله:"ولو ثمينًا"لفظة"لو"إشارة إلى خلاف ومثلها لفظة"حتى"و"إن".

قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله:"لو"للخلاف القوي،"وحتى": للخلاف المتوسط، و"إن"للخلاف الضعيف.

وقد قال هنا:"لو"فهي للخلاف القوي، لكن هنا الخلاف ليس بقوي هل معنى كونه غير قوي: أي من جهة عدد القائلين فهو أحد قولي الشافعي والمشهور عنه الجواز وهو المختار عند أصحابه اتفاقًا.

إذن: جمهور الفقهاء وهو أحد قولي الشافعي الذي اختاره أصحابه أن الأوعية الثمينة من الجواهر والزمرد أنها مباحة لا حرج فيها.

وذهب الشافعي في أحد قوليه إلى أنها محرمة، أي استعمالها أما حجة أهل القول الأول: فهو الأصل، فالأصل في الأشياء الإباحة"قاعدة أصولية"كما قال تعالى:) هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا (فكل ما في الأرض فهو مباح لنا ما لم يثبت تحريمه، والأواني التي من الجواهر الثمينة مباحة ما لم يأت دليل يدل على تحريمها وليس هناك دليل على ذلك.

أما حجة الإمام الشافعي في قوله الآخر فهي: أن الأواني الثمينة فيها من الخيلاء والإسراف والكبر وكسر قلوب الفقراء ما يقتضي تحريمها.

وهذا القول قوي لأن الشارع حرم الخيلاء والكبر والإسراف وكل ما هو ذريعة إلى ذلك فهو محرم.

وفي الحديث: (كلوا واشربوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة) وهذا فيه إسراف وكسر لقلوب الفقراء.

فهذا قول قوي والجمهور على خلافه وأن استعمال الأواني الثمينة استعمالها جائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت