الصفحة 39 من 226

وأجاب الجمهور عن ذلك بأن استعمال الجواهر نادر.

وهذا الجواب ضعيف؛ لأن الحكم تبع للوجود، فمتى ما وجد هذا فإنه محرم ولو كان هذا على هيئة الندرة نعم النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ لم ينص على ذلك لندرته، فهذا يصح أن يكون سببًا لعدم تنصيص النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ على تحريم ذلك؛ لأن الغالب الكثير إنما هو استخدام الأواني من الذهب والفضة.

ويباح اتخاذها لأنه لا محذور في استعمالها على قول الجمهور.

قوله: [إلا آنية ذهب وفضة]

فآنية الذهب والفضة من سائر الأواني قد نص النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ على تحريمها، يدل على ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث حذيفة بن اليمان أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة) .

"صحافهما": جمع صحفة وهي ما تُشبع الخمسة، ومثل ذلك غيرها من الأواني و ذكر الأكل هنا بناءً على الغالب وغيرها من الأواني كذلك فالقصعة وهي ما تكفي العشرة والمئكلة وهي ما تشبع الاثنين والثلاثة كذلك.

"فإنها لهم في الدنيا": أي الكفار.

وقد ثبت في الصحيحين من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) .

وأولى منها آنية الذهب فهي أعظم وأشد تحريمًا.

وفي رواية لمسلم: (من شرب في إناء ذهب وفضة) .

وقوله: (إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) : أي إنما يصب في جوفه نار جهنم، والجرجرة هي صوت وقوع الماء في جوف البعير.

فهذا يدل على أن هذا الفعل من كبائر الذنوب. فهذه عقوبة عظيمة لا يثبت مثلها إلا لفاعل كبيرة.

قوله: [أو مضببًا بهما]

بأن يكون في الإناء كسر فيؤتى بسلسلة تجمع بين طرفي المنكسر.

وقوله:"أو مضببا بهما"أي كذلك ما كان مضببًا بالذهب والفضة، و لا فرق بين الكثير و اليسير.

لأن الشارع إذا نهى عن الشيء فإنه يدخل في النهي جزء ذلك الشيء. قاعدة أصولية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت