قوله: [ولا يطهر جلد ميتة بدباغ]
ويباح استعماله: بعد الدبغ في، يابس إذا كان، من حيوان طاهر في الحياة
هذا هو المشهور في المذهب وهو المشهور في مذهب المالكية وأن جلد الميتة مطلقًا لا يطهر بدباغه سواء كان من مأكول اللحم كالشاة ونحوها، أو لم يكن من مأكوله.
أما قبل الدباغ فاتفق أهل العلم على أن الجلد لا يحل الانتفاع به - إلا ما روى عن الزهري رحمه الله من إباحه ذلك، هو محجوج بالسنة كما سياتي.
سـ هل جلد مأكول اللحم إذا كان مذكى يحتاج إلى دباغ؟
إذن: اتفق أهل العلم على أن جلد الميتة قبل الدباغ لا يحل الانتفاع به.
* وإنما الخلاف فيه بعد الدباغ.
فالمشهور في مذهب أحمد ومالك أن جلد الميتة إذا دبغ فإنه لا يطهر بذلك.
قوله: [ويباح استعماله بعد الدبغ في يابس إذا كان من حيوان طاهر في الحياة]
إذن لا يحل استعماله بعد الدبغ إلا في يابس إذا كان هذا الجلد من حيوان طاهر في الحياة.
واستدلوا على أنه لا يطهر الجلد بدباغه
1 -بما روى الخمسة بإسناد جيد كما قال الإمام أحمد - والحديث صحيح - وقد ضعفه بعض أهل العلم، والراجح هو تصحيحه - عن عبد الله بن عُكيم قال: (قرئ علينا كتاب رسول الله _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ في أرض جهينة وأنا غلام شاب: ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) .
قالوا: فهذا الحديث يدل على أن الإهاب لا يحل الانتفاع به، قالوا والإهاب: هو الجلد.
واستدلوا: بما رواه ابن وهب بإسناده - وقال غير واحد كالموفق: إسناده حسن - أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (لا تنتفعوا من الميتة بشيء) .
لكن الصحيح أن الحديث ضعيف فيه زمعه بن صالح وهو ضعيف.
والقول الثاني وهو مذهب جمهور أهل العلم وهي الرواية الأخرى عن الإمام أحمد وهي الرواية المتأخرة التي رجع إليها واختارها بعض أصحابه أن جلد الميتة إن دبغ فإنه يطهر.
وهذا القول هو مذهب الجمهور في الجملة وإلا فإنهم اختلفوا في تفاصيل ذلك.
أ ـ فمذهب الظاهرية أن كل جلد يطهر بالدباغ أي ولو كان جلد خنزير أو كلب.
ب ـ وقال الشافعية: يطهر - بالدباغ - كل جلد سوى جلد الخنزير والكلب.
جـ ـ واستثنى الأحناف جلد الخنزير.