د ـ وأما الحنابلة في الرواية الأخرى فقالوا: يطهر جلد كل طاهر في الحياة؟
هـ ـ وهناك قول آخر"خامس": أنه يطهر جلد مأكول اللحم - وسيأتي -.
استدل - أهل القول الثاني - وهم الجمهور - بأدلة كثيرة منها:
ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس قال: (تُصُدِّق على مولاة لميمونة بشاة فماتت فمر بها النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ فقال:(هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به) فقالوا إنها ميتة فقال: (إنما حرم أكلها) . وهذا لفظ مسلم.
وهو في المسند بلفظ: (إنما حرم لحمها) .
واستدلوا: بما روى مسلم من حديث ابن عباس أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (إذا دبغ الإهاب فقد طهر) .
وهو عند الأربعة بلفظ: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) 3 - وفي صحيح ابن حبان عن عائشة قالت: (أمر النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ أن نستمتع بجلود الميتة إذا دبغت) .
وثبت عنده - أي ابن حبان - بإسناد صحيح من حديث سلمة بن المحبق: (دباغ جلود الميتة طهورها) .
أما الجواب على دليل أهل القول الأول:
فالجواب أن يقال: على القول بتضعيف الحديث لا إشكال أما على القول بتصحيحه - وهو الراجح - فالجواب: أن يقال: إن الإهاب - كما ذكر غير واحد من أهل اللغة كالخليل وغيره - إنما يطلق على الجلد قبل أن يدبغ، أما إذا دبغ فإنه لا يسمى إهابًا.
فعلى ذلك: حديث عبد الله بن عكيم: (ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) معناه: أي لا تنتفعوا من جلود الميتة قبل أن تدبغوها، وهذا ما اتفق عليه أهل العلم.
والجواب الآخر: أن يقال: إن هذه الأحاديث التي استدللنا بها أصح من هذا الحديث الذي لم يروه أحد من صاحبي الصحيحين، وهو كذلك مختلف في صحته كما تقدم، وليس صريحًا - كذلك - في المنع.
* أما أهل القول الأول: فقد أجابوا على أهل القول الثاني بأن قالوا: إن حديث عبد الله بن عكيم ناسخ للأحاديث التي استدللتم بها فإن في بعض رواياته: (قبل موته بشهر أو شهرين) .
والجواب على هذا أن يقال: وما المانع أن تكون الأحاديث الأخرى قد وردت قبل وفاته عليه الصلاة والسلام بأيام يسيرة.