الصفحة 46 من 226

د ـ وأما الحنابلة في الرواية الأخرى فقالوا: يطهر جلد كل طاهر في الحياة؟

هـ ـ وهناك قول آخر"خامس": أنه يطهر جلد مأكول اللحم - وسيأتي -.

استدل - أهل القول الثاني - وهم الجمهور - بأدلة كثيرة منها:

ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس قال: (تُصُدِّق على مولاة لميمونة بشاة فماتت فمر بها النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ فقال:(هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به) فقالوا إنها ميتة فقال: (إنما حرم أكلها) . وهذا لفظ مسلم.

وهو في المسند بلفظ: (إنما حرم لحمها) .

واستدلوا: بما روى مسلم من حديث ابن عباس أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (إذا دبغ الإهاب فقد طهر) .

وهو عند الأربعة بلفظ: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) 3 - وفي صحيح ابن حبان عن عائشة قالت: (أمر النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ أن نستمتع بجلود الميتة إذا دبغت) .

وثبت عنده - أي ابن حبان - بإسناد صحيح من حديث سلمة بن المحبق: (دباغ جلود الميتة طهورها) .

أما الجواب على دليل أهل القول الأول:

فالجواب أن يقال: على القول بتضعيف الحديث لا إشكال أما على القول بتصحيحه - وهو الراجح - فالجواب: أن يقال: إن الإهاب - كما ذكر غير واحد من أهل اللغة كالخليل وغيره - إنما يطلق على الجلد قبل أن يدبغ، أما إذا دبغ فإنه لا يسمى إهابًا.

فعلى ذلك: حديث عبد الله بن عكيم: (ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) معناه: أي لا تنتفعوا من جلود الميتة قبل أن تدبغوها، وهذا ما اتفق عليه أهل العلم.

والجواب الآخر: أن يقال: إن هذه الأحاديث التي استدللنا بها أصح من هذا الحديث الذي لم يروه أحد من صاحبي الصحيحين، وهو كذلك مختلف في صحته كما تقدم، وليس صريحًا - كذلك - في المنع.

* أما أهل القول الأول: فقد أجابوا على أهل القول الثاني بأن قالوا: إن حديث عبد الله بن عكيم ناسخ للأحاديث التي استدللتم بها فإن في بعض رواياته: (قبل موته بشهر أو شهرين) .

والجواب على هذا أن يقال: وما المانع أن تكون الأحاديث الأخرى قد وردت قبل وفاته عليه الصلاة والسلام بأيام يسيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت