الصفحة 47 من 226

إذن: الراجح ما ذهب إليه أهل القول الثاني من القول بأن جلود الميتة تطهر بالدباغ.

* والذي يطهر على الصحيح جلد ما كان طاهرًا في الحياة سواء من مأكول اللحم كالأنعام أم لم يكن من مأكول اللحم كالهر فإنه يطهر إذا دبغ 1 - وهو رواية عن الإمام أحمد وقد اختارها بعض أصحابه.

وحكى صاحب الإنصاف أن شيخ الإسلام ابن تيمية اختار هذا القول، واختاره الشيخ محمد بن إبراهيم.

وقيل: التي يطهر جلدها إنما هي مأكولة اللحم فحسب.

فإذا كان الحيوان يؤكل لحمه فإن الدبغ يؤثر في جلده فيكون طاهرًا - وهذا مذهب الليث وإسحاق والأوزاعي وهو ما اختاره شيخ الإسلام كما في الفتاوى وكما في شرح العمدة - فعلى ذلك يكون ما ذكره صاحب الإنصاف من اختيار شيخ الإسلام للقول الأول فيه نظر، أو أن يكون خلاف المشهور عنه، واختاره من المتأخرين الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وطائفة من المعاصرين.

* ويدل على أن الجلد يطهر بالدباغ إن كان طاهرًا في الحياة عمومات الأدلة كقوله _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (إذا دبغ الإهاب فقد طهر) وحديث: (إيما إهاب دبغ فقد طهر) .

وكذلك قوله _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (دباغ جلود الميتة طهورها) وقد أمر النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت.

فهذه كلها عمومات تدل على أن كل حيوان يدبغ جلده فإن الجلد يطهر وإنما استثنينا ما كان نجسًا في الحياة لأن نجاسته نجاسة عين لاحكم فلم يكن الدبغ مؤثرًا فيه.

-واستدل من قال لا يطهر إلا جلد مأكول اللحم:

بما رواه أحمد وأبو داود والنسائي بإسناد صحيح أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (دباغ الأديم ذكاته) .

فقالوا: قد ذكر النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ هنا أن دباغ الأديم ذكاة له فلم يكن ذلك مؤثرًا أي الدباغ - إلا فيما تؤثر فيه الذكاة من الحيوانات.

وفي هذا الاستدلال نظر: فإن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (دباغ الأديم ذكاته) فأضاف الذكاة إلى الإهاب أو الأديم، ومعلوم أن الذكاة التي جعلوها دليلًا على هذه المسألة إنما تنسب إلى الحيوان نفسه ولا تنسب إلى أديمه.

فيكون المعنى هنا: (دباغ الأديم طهوره) أي كما أن الذكاة تؤثر في المأكول حلًا وحرمة فإن دباغ الجلود كذلك يؤثر فيها طهارة وخبثًا، وحديث النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ يفسر بعضه بعضًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت