الصفحة 48 من 226

ففي مسلم من حديث ابن عباس في بعض ألفاظه: (دباغه طهوره) وقد تقدم حديث سلمة بن المحبق: (دباغ جلود الميتة طهورها) .

ومن أدلة أهل القول الثاني: ما ثبت في سنن أبي داود والنسائي أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (نهى عن جلود السباع) وفي الترمذي: (أن تفترش) .

قالوا: فهذا دليل - وقد استدل به شيخ الإسلام - على هذا القول ولكن هذا الاستدلال فيه نظر، فإن الحديث إنما فيه تحريم الافتراش لها وليس فيه أنها نجسة، كما حرم الشارع الذهب والحرير على الرجال وليس ذلك لنجاستها.

* واعلم أن الدبغ: يشترط أن يكون بما يذهب خبثه ونجاسته ورجسه من القرظ ونحوه لما ثبت في سنن أبي داود والنسائي أن النبي عليه الصلاة والسلام: (مر بشاة يجرونها فقال: لو أخذتم إهابها فقالوا: إنها ميتة فقال النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _:(يطهرها الماء والقرظ) ، والقَرَظ: مادة مطهرة معروفة.

وإذا طهر كذلك بغيرها فلا بأس، والواجب أن تكون هذه المادة المطهرة تزيل النجس والخبث الموجود في هذا الجلد

وقد ثبت في مستدرك الحاكم وصححه ووافقه الذهبي ورواه البيهقي وقال: إسناده صحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام: (أَتى إلى سقاء يتوضأ منه فقيل: إنه ميتة"أي هذا الجلد من ميتة"فقال النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _:(دباغه يذهب خبثه أو نجسه أو رجسه) ، فالدباغ لابد وأن يذهب الخبث أو النجس أو الرجس.

* وهل يشترط غسله بالماء؟

قولان في مذهب الحنابلة:-

الأول: أنه يشترط وهو المذهب.

الثاني: أنه لا يشترط.

والأظهر: عدم اشتراط ذلك للقاعدة التي تقدم ذكرها وهي أن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا وإنما ذكر النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ الماء لأنه من أفضل المطهرات فقال: (يطهرها الماء والقرظ) .

لذا لا يشترط القرظ بعينه بل يجوز غيره فكل شيء أزال خبثه ونجسه من قرظ أو غيره مع ماء ودون ماء طهر به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت