قوله: [ولبنها وكل أجزائها نجسة غير شعر ونحوه]
* لبن الميتة نجس، وكذلك إنفحتها، والإنْفَحة هي سائل أبيض صفراوي يوجد في وعاء في بطن الجدي ونحوه، فيجبن اللبن ويسمى"المجبنة"فهي التي تجعل اللبن عندما توضع فيه تجعله جبنًا هذا 1 - هو المشهور في المذهب وهو مذهب الجمهور.
أما الأثر: فاستدلوا بآثار عن الصحابة منها:
ما روى الطبراني ورجاله ثقات كما قال الهيثمي وقد رواه البيهقي عن ابن مسعود قال: (لا تأكلوا الجبن إلا ما صنع المسلمون وأهل الكتاب) وذلك لأنه يستخرج من ذبائحهم، وذبائحهم حلال، كما قال تعالى:) وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم(.
ونحوه عن عمر وابن عمر رضي الله عنهما كما في البيهقي و ذكره البيهقي أيضًا عن ابن عباس وأنس رضي الله عنهما.
أما النظر: فقالوا: لأنه قد لاقى - أي اللبن أو الإنفحة - نجاسة فتنجس بها، فهذه الميتة نجسة وهذه الإنفحة أو هذا اللبن قد لاقاها فيكون نجسًا وهذا على القول بأن المائعات تتنجس بملاقاة النجاسة ولو لم تتغير وهذا قول ضعيف كما تقدم، بل الراجح أن المائعات لا تنجس إلا بالتغير كالماء.
قالوا: وهي جزء من الميتة، فالإنفحة جزء من الميتة وكذلك اللبن، وقد قال تعالى:)حرمت عليكم الميتة (
وذهب الأحناف إلى أن الإنفحة ليست بنجسة ومثلها اللبن وهو إحدى الروايتين عن أحمد واختارها صاحب الفائق من الحنابلة وهو اختيار شيخ الإسلام.
واستدلوا: بأن الصحابة لما أتوا المدائن كانوا يأكلون الجبن مع أن أهل المدائن كانوا مجوسًا وذبائحهم لا تحل ومع ذلك أكل الصحابة هذا الجبن المصنوع منها، قال شيخ الإسلام: و كلُ، استدل بآثار ينقلها عن الصحابة.
أما النظر: فقالوا: اللبن والأنفحةهل تنفصل في الحياة منفصل عن الميتة وكما لو أنفصل منها و هي حية [1] بخلاف اللحم وغيره من أجزائها التي تنجس إذا انفصلت وهي حية فالإنفحة واللبن لا تحلهما الحياة وهذا هو القول الراجح وهو اختيار شيخ الإسلام.
وما ذكره الجمهور من أن ذبائح المجوس كان يذبحها أهل الكتاب خلاف الظاهر.
* أما البيضة التي في الميتة:
(1) هذا الدليل مبناه على اثبات المفارقة بين اللبن والإنفحة وبين اللحم في الانفصال في الحياة فكذلك بعد الموت.