الصفحة 50 من 226

فالمشهور في المذهب: أنها إذا كانت ذات قشر فإنها تكون طاهرة وذلك لأنها قد تم تخلقها وهي - حينئذ - منفصلة عن الميتة فأشبهت الولد الذي يكون في بطن الميتة فإنه إذا استخرج منها فإنه له حكم الأحياء.

س: هل المراد استخرج حيًا أو ميتًا؟

فإذن: إذا كان فيها قشر فهي كالولد وإن لم يكن فيها قشر فهي كالأنفحة واللبن وتقدم حكمهما.

هذا هو المشهور في المذهب وهو مذهب بعض الأحناف وبعض الشافعية.

وأما مذهب أبي حنيفة فكاللبن والأنفحة فتكون طاهرة وهذا هو المشهور في مذهب المالكية وهو الراجح كما تقدم.

* أما عظم الميتة و كذا قرنها وظفرها أو حافرها هل هو نجس أم لا؟

قولان لأهل العلم:

فذهب جمهور أهل العلم إلى القول بنجاسته، لأنه1 - داخل في الميتة وقد قال تعالى:) حرمت عليكم الميتة(

قالوا: ولأن العظم يتألم ويتحرك وهذه هي الحياة، وما كان قابلًا للحياة فهو قابل للموت فيدخل في قوله تعالى:)حرمت عليكم الميتة (.

وذهب الأحناف وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم إلى أنه طاهر.

وهذا القول أصح من القول الأول، ويدل عليه 1 - قوله _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (إنما حرم أكلها) وفي رواية أحمد: (إنما حرم لحمها) [1] .

أما العظم: فغير متحرك بالإرادة وإنما على وجه التبع وهو كالحيوان الذي لا دم له سائل لأنه لا يحتبس فيه الدم، وسبب نجاسة الميته هذا الدم المحبوس فيها، قال شيخ الإسلام: و هو قول جمهور السلف قال الزهري:"كان خيار هذه الأمة يمتشطون بأمشاط من عظام الفيل".

* أما شعر الميته و كذا ريشها و صوفها فذهب جمهور أهل العلم أنه طاهر.

وذهب الشافعية إلى أنه نجس و دليلهم هو الدليل المتقدم وهو قوله تعالى:) حرمت عليكم الميتة (والميتة شاملة لكل ذي روح قد فارقته روحه وما يتصل به، والشعر متصل به فعلى ذلك هو محرم.

وأما الجمهور فقالوا: إنا بالاجماع نقول: إن الحيوان إذا جز شعره وهو حي فإن هذا الشعر طاهر فدل على المفارقة بين اللحم والشعر، فإن اللحم إذا فارق الحي فإنه نجس وهو ميتة.

(1) لو قال قائل: الحديث يدل على جواز الانتفاع بالعظام في غير الأكل وليس يدل على أنها طاهرة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت