قالوا: إن فيهما نور الله الذي يستضئ به الخلق. فنقول: لازمه أيضًا أن يُنهى كذلك عن استقبال النجوم، وعليه: لا يجوز له أن يقضي حاجته إلا في بيت خلاء، فهي علة ضعيفة.
وقالوا: فيها أسماء الله مكتوبة عليها.
والجواب: أنه لا دليل على ذلك، كيف والنبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال لأهل المدينة: (لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط أو بول ولكن شرقوا أو غربوا) . متفق عليه بهذا اللفظ من حديث أبي يوب.
أما ما رواه الحكيم الترمذي أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ نهى عن ذلك، فقال فيه النووي: (باطل ولا أصل له) وهو كما قال فلا يثبت عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ في هذا الباب شيء. قال ابن القيم: (ليس لهذه المسألة أصل) .
قوله: [ويحرم استقبال القبلة واستدبارها في غير بنيان]
يحرم على المسلم أن يستقبل القبلة أو يستدبرها بغائط أو بول ويستثنى من ذلك: البنيان، فإذا كان في كنيف أو مرحاض أو نحو ذلك من البيوت المبنية فإنه لا يحرم ذلك هذا هو مذهب جمهور الفقهاء
والمذهب أنه يكفي حائل، ولوكمؤخرةالرحل أودابةأوشجرة، بل يكفي ارخاء ذيله، ولايعتبرقربه من الجدارإن كان في بيت.
واستدلوا - أولًا - على تحريم استقبال القبلة واستدبارها عند الغائط أو البول - بحديث أبي أيوب الأنصاري أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا) .
وبما ثبت في مسلم عن سلمان الفارسي قال: (نهانا النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ أن نستقبل القبلة بغائط أو بول) ونحوه من حديث أبي هريرة في مسلم.
فهذه الأحاديث تدل على تحريم استقبال القبلة أو استدبارها بغائط أو بول.
أما استثناء البنيان: فدليله ما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر قال: (رقيت على بيت حفصة فرأيت النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة) .
وقد كان في بنيان، كما في رواية ابن خزيمة: (محجوبًا بِلَبِن) وروى الحكيم الترمذي وقال الحافظ إسناده صحيح: (أنه كان في كنيف) وهذا هو المعهود عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _، فإنه كان يستتر غاية الاستتار، فدل على أنه كان في بنيان.