وما هو جوابهم على الأحاديث الفعلية المتقدمة؟
قالوا: أما فعل النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ في رؤيةابن عمرله، ورؤية جابر فإن هذا الفعل الذي فعله النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ إنما يحكي حاله تلك فإن الفعل لا عموم له ولا صفة له، وإنما هو حكاية حال فقط لذا يحتمل فيه الخصوصية والنسيان وغير ذلك.
وإن كان على القول الصحيح أن احتمال الخصوصية هنا ضعيف؛ لأن الأصل عدمها، وكذلك النسيان فإن الأصل عدمه هذا في معارضة الفعل القول، فإنه يجب الجمع بين أفعال النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ وأقواله - هذا في الأصل -
أما هنا في هذه المسألة فإن أفعال النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ التي تقدم ذكرها قد حدثت منه في غير محل التشريع وليست أفعالًا ظاهرة أمام الصحابة وإنما فعلها في محلٍ الأصلُ أنه لا يُرى فيه، فهو ليس محل تشريع والنبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ يجوز عليه النسيان في مثل ذلك ويدل على صحة هذا القول وأن هذه أفعال من النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ في غير محل التشريع وأنها قد حدثت منه على سبيل النسيان: أن النهي إنما هو لإكرام القبلة، ومن يقضي حاجته في فضاء فإن بينه وبين القبلة جبال وأشجار وغيرها مما تكون حائلة بينه وبين القبلة، فل افرق بين البنيان وغيره في هذا.
وقد قال النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ - كما روى ذلك أبو داود وابن خزيمة وصححه والحديث صحيح أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة تفله بين عينيه) فإذا كان هذا في التفل تجاه القبلة فأولى منه في الغائط والبول، ولم يفرق النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ بين بنيان وغيره في حديث: (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا)
فهذا القول هو القول الراجح، وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم وهو قول ابن العربي من المالكية وأبي ثور من الشافعية، وذهب إليه الشيخ محمد بن إبراهيم من المتأخرين.
والمشهور عند الحنابلة: أنه يكفي الانحراف اليسير وذهب بعض الحنابلة وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أنه لا يكفي الانحراف اليسير؛ لقول النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (ولكن شرقوا أو غربوا) ،ولأن الانحراف اليسير لا يضر في الصلاة، وهو الراجح
وهل يجوز استقبال القبلة حال الاستنجاء أو الاستجمار؟
المشهور في مذهب الحنابلة أن ذلك مكروه، ولا يكره استدبارها.
وقيل - أي في المذهب -: أنه لا يكره.