الصفحة 66 من 226

وقال صاحب الإنصاف وهو من الحنابلة: (ويتوجه التحريم) وفيه قوة؛ إكراما ًللقبلة، ولأنه لا يسلم غالبًا من خروج شيء.

مسألة:

حكم استقبال بيت المقدس واستدباره في البول أو الغائط هل يحرم ذلك أم لا؟

روى أبو داود في سننه أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (نهى عن استقبال بيت المقدس بغائط أو بول) والحديث في سنده جهالة، فلا يصح.

فلا يكره ولا يحرم فعل ذلك، وهو المذهب.

قوله: [ولبثه فوق حاجته]

أي لا يحل له أن يلبث فوق حاجته.

ودليل ذلك ما تقدم من النهي عن كشف العورة إلا لحاجة وأن ذلك محرم.

وقد تقدم ترجيح كراهية ذلك وأنه مكروه ليس بمحرم وقد قال _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (الله أحق أن يُستحيى منه) .

فالأرجح أنه لا يحرم له كشف عورته ولكنه يكره إلا إذا كان هناك ناظر فإنه يحرم عليه كما تقدم.

وقالوا: إنه يورث بعض المرض.

والجواب على هذا أنه إن ثبت ذلك فنعم، فقد قال _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (لا ضرر ولا ضرار) ومرجع ذلك إلى الطب فإن ثبت في ذلك ضرر فإنه يحرم.

إذن: الراجح في هذه المسألة الكراهية لكونه كشف عورته من غير حاجة، وأما التحريم فلا، إلا أن يثبت ضرر طبي، في ذلك فإنه يحرم لذلك.

قوله: [وبوله في ظل طريق ونافع وتحت شجرة عليها ثمرة]

لقوله _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ - كما في مسلم: (اتقوا اللاعنين قالوا: وما اللاعنان؟ قال:(الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم) .

فهذا الحديث يدل على تحريم التخلي في طريق الناس أو ظلهم، والمرادبالطريق: قارعة الطريق التي يطرقها الناس ويطؤونها بأقدامهم، أما الطرق المهجورة فلابأس.

كما أن المراد بالظل، الظل الذي يُنتفع به بالجلوس فيه وإلا فقد ثبت أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ كان يقضي حاجته في حائش النخل وهو ذو ظل، ومثله مُتَشَمَّس الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت