الصفحة 67 من 226

وقد روى أبو داود - والحديث حسن - أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد"أي التي يرد إليها الناس للشرب والسقي"وقارعة الطريق والظل)

وأما قوله:"وتحت شجرة عليها ثمرة": فذلك لاحتياج الناس لهذه الثمرةالمقصودة، فقدتصيب النجاسةأقدامهم عندصعودهذه الشجرة، وقد تسقط الثمرة فتتنجس فيحرم ذلك، وفي الحديث: (لا ضرر ولا ضرار) وقال تعالى:) والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا (.

وقد ورد هذا عند الطبراني أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (نهى عن قضاء الحاجة تحت شجرة فيها ثمرة) لكن الحديث إسناده ضعيف جدًا، ولكن دليله ما تقدم من ثبوت الضرر في ذلك والأذية.

وقد ثبت عند الطبراني في الكبير بإسناد حسن أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (من آذى المسلمين في طرقهم فقد وجبت عليه لعنتهم) .

فالملاعن لكونها سببًا لدعاءالناس عليهم باللعنة، وقبول الله ذلك الدعاء.

قوله: [ويستجمر بحجر ثم يستنجي بالماء]

أي أن يجمع بين الاستجمار بالحجارة ونحوها وبين الاستنجاء بالماء وهذه إحدى صور إزالة الخبث وهي أفضلها بإجماع أهل العلم كما حكى ذلك العيني؛ وذلك لأنها تجمع بين إزالة النجس عينًا بالحجارة وبين إزالته أثرًا بالماء، من غير أن يباشر الخبث بيده، فإن الحجارة إنما تزيل عين النجاسة ولا تزيل أثرها.

أما الاستنجاءبالماءفإنه يزيل النجاسة عينًا وأثرًا، لكن ذلك يكون بمباشرة اليد للخبث، فإذا اجتمعا- أي الاستجمار بالحجارة والاستنجاء بالماء - كانت هي الصفة الفضلى.

وهناك أدلة يستدل بها الفقهاء على هذه الصورة، سوى التعليل المتقدم ..

منها ما روى سعيد بن منصور - كما في المغني - عن عائشة قالت: (مُرْن أزواجكنَّ أن يُتبعوا الحجارةَ بالماء من أثر الغائط والبول، فإني أستحييهم، كان النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ يفعله) واحتج به الإمام أحمد.

ولكن سنن سعيد بن منصور ليست كلها مطبوعة ولا كلها موجودة، فمنها ما هو مفقود، ومما هو مفقود جزء الطهارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت