الصفحة 68 من 226

وهذا الحديث ثابت في مسند أحمد وسنن الترمذي والنسائي بإسناد صحيح من غير ذكر الحجارة، وإنما فيه: (مرن أزواجكن أن يَستطيبوا"أي يستنجوا"بالماء، فإن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ كان يفعله) .

فهذا الحديث ليس فيه ذِكْر الجمع بينهما، وإنمافيه ذِكْر الاستنجاء بالماء دون ذِكْر الاستجمار بالحجارة.

ومنها: ما رواه البزار بإسناد ضعيف جدًا: (نزلت:) فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين (في طائفة من الأنصار كانوا يُتْبِعون الحجارةَ بالماء .. والحديث إسناده ضعيف جدًا.

وعند الخمسة إلا النسائي من حديث أبي هريرة مرفوعًا: (أنها نزلت:) فيه رجال يحبون أن يتطهروا (في أهل قباء كانوا يستنجون بالماء) . وهذا الحديث إسناده صحيح.

فإذن: نزلت في أهل قباء لكونهم يتطهرون بالاستنجاء بالماء وليس فيه ذكرالحجارة.

ثم بعد ذلك في المرتبة: الاستنجاء بالماء فقط وهي أفضل من الاستجمار بالحجارة باتفاق أهل العلم

وقد كرهه - أي الاستنجاء بالماء - طائفة من الصحابة والتابعين ولكن السنة حجة عليهم.

فقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك قال: كان النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلامٌ نحوي إِدَاوةً من ماء وعَنَزَةً فيستنجي بالماء) .

وقد تقدم حديث عائشةوحديث أبي هريرةفي نزول الآية:) فيه رجال يحبون أن يتطهروا (وهودليل على الجواز، وهذه الحال فيها إزالة الأثر والعين جميعًا.

وقد قال الترمذي: (وعليه العمل عند أهل العلم: يختارون الاستنجاء بالماء، وإن كان الاستنجاء بالحجارة يجزئ عندهم، فإنهم استحبوا الاستنجاء بالماء ورَأَوْهُ أفضل) .

الحال الثالثة: هي الاكتفاء بالاستجمار بالحجارة ونحوها، وهذه ثابتة صحيحة من فعل النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ وقوله وسيأتي أدلة ذلك عند ذكر بعض المسائل إن شاء الله - وقد أجمع أهل العلم على جوازها.

قوله: [ويجزئه الاستجمار إن لم يَعْدُ الخارج مَوضعَ العادة]

إذن: تقدم أن الاستجمار يجزئ لكن بقيد وهو ألا يتعدى - أي لا يتجاوز- ذلك موضع العادة، أي الموضع الذي العادة أن تصل إليه النجاسة من بول، أو غائط في العادة، وهو المخرج.

فإذا تجاوز موضع العادة - أي موضع الأذى - فإنه لا يجزئه أن يكتفي بالاستجمار بالحجارة، بل لابد أن يغسل هذا الزائد بالماء؛ وذلك لأن الشارع إنما عفى عن بقاء الأثر مادام في موضع العادة، فإذا تعدى موضع العادة فإنه لابد من الاستنجاء بالماء إذ لا مشقة في ذلك - هذا هو المشهور في المذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت