وذهب بعض أهل العلم من الحنابلة - وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية: إلى أنه يجزئه الاستجمار بالحجارة وإن تعدى ذلك موضع العادة، لأنه لم ينقل عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ في ذلك تقدير، أي مادام على الحَشَفة في البول، على الصَفْحَتين في الغائط. وهو مذهب الشافعية، وهو الظاهر، والحاجة داعية إليه.
قوله: [ويُشترط للاستجمار بأحجار ونحوِها أن يكون طاهرًا مُنْقِيًا غيرَ عظم وروث وطعام ومُحْترَم ومُتصلٍ بحيوان، ويُشترط ثلاث مَسَحَاتٍ مُنْقِيةٍ فأكثر ولو بحَجر ذي شُعَبٍ]
هذه شروط ما يستنجى به.
إذن: يجوز أن يستنجي بغير الحجارة، فليس الاستجمار خاصًا بالأحجار، فلو استجمر بما يزيل الأذى عينًا أي جُرمًا وإن لم يزله أثرًا، كالأوراق والخرق ونحوها فإنه يجزئ، وهذا هو المشهور في مذهب الحنابلة، بل هو مذهب أكثر أهل العلم.
وذهب الإمام أحمد في رواية عنه إلىنه لا يجزئ إلا الحجارة، لأن الشارع خصص الحكم بذلك فلم يجزئ غيره
والراجح مذهب جمهور أهل العلم لأن هذا من باب القياس، بل الأدلة الشرعية فيها إشارة إلى جوازه فمن ذلك ما ثبت في مسلم أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (نهى أن يستنجى برجيع أو عظم) .
فدل على جوازسواه من الأحجاروالتراب والخَشَب والأوراق والخِرَق وغيرها.
قوله: (أن يكون طاهرًا) إذن: النجس لا يحل أن يُستنجى به ويدل على ذلك ما ثبت في البخاري عن ابن مسعود قال: (أتى النبيَّ _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ الغائط فأمرني أن آتِيَهُ بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده، فوجدت روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال هذا رِكْسٌ) وفي رواية ابن ماجه: (هذا رِجْسٌ) وفي الترمذي: (يعني نجسًا) وقال النسائي: (رِكْس أي طعام الجن) واستغربه الحافظ ابن حجر وهو كما قال فإن لفظة"ركس"معناها نجس.
وقوله:"مُنْقِيًا": فإن كان فيه رطوبة أو كان أملسَ كالزجاج فلا يجزئ الاستجمار به لأنه لا يُزيل الخبث.
وقوله:"غير عظم وروث".
فالعظم والروث لا يجوز له أن يستجمر بهما.