الصفحة 70 من 226

ودليل ذلك ما ثبت في صحيح مسلم عن سلمان قال: (لقد نهانا النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ أن نستنجيَ باليمين أو أن نستجمرَ بأقل من ثلاثة أحجار أو أن نستجمرَ برجيع أو عظم) .

وثبت في مسلم أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال للجن: (لكم كل عظم ذُكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أَوفَر ما يكون لحمًا، وكل بَعْرة"أي روثه"علف لدوابكم ثم قال النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _:(فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم) .

وفي حديث رويفع أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال له: (أخبر الناس .... ) الحديث. وفيه: (أواستنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدًا بريء منه) والحديث رواه أبو داود وغيره.

فهذه أحاديث تدل على تحريم الاستنجاء بالعظم والروث.

ـ فإذا استجمر بعظم أو روث فهل يجزئه ذلك؟

المشهور في مذهب الحنابلة: أنه لا يجزئه ذلك.

واستدلوا بما روى الدارقطني وقال: إسناده صحيح أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (نهىن يستنجى بروث أوعظم وقال:(إنهما لا تُطهران) .

واختار شيخ الإسلام الإجزاء، وإن كان الفعل محرمًا لأن الخبث قد زال، قال الزركشي: (وهذا جيد لولا حديث الدار قطني) والصواب: أنه لايجزيءلأنه محل عفو لبقاء أثر النجاسة فلم يصح إلا بما أذن به من حجر ونحوه، وأما إذا زالت النجاسة أثرًا وعينًا فيقوى ما قاله شيخ الإسلام لزوال الخبث والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.

وقوله:"وطعام".

وهذا من باب القياس، قالوا: فإذا كان طعام الجن ودوابهم يحرم الاستنجاء به، فأولى منه طعام الإنس وطعام دوابهم فهو أولى منه بهذاالمنع ..

وقوله: (ومُحْتَرَم) مثل كتب العلم، فإذا كان الشيء محترمًا فلا يجوز الاستنجاء به وهذا من تعظيم شعائر الله:) ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب (ففيه هتك للشريعة، واستخفاف بحرمتها.

قوله: (ومُتصلٍ بحيوان)

كيده، وجلده، وصوفه. فالاستنجاء به محرم، هذا هو المشهور في المذهب، وهو مذهب الشافعية.

وذهب بعض أهل العلم كالأزجي من الحنابلة إلى أنه لا بأس بالاستنجاء به، وهو أظهر؛ لعدم الدليل الذي يمنع منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت