الصفحة 71 من 226

وقوله: (ويُشترط ثلاث مسحات مُنْقِيٍة فأكثر ولو بحجر ذي شعب) يشترط أن يكون استنجاؤه بثلاث مسحات فإن كان بمسحتين أو بمسحة فلا يجزئه.

لحديث سلمان وفيه: (أوأن نستنجيَ بأقل من ثلاثة أحجار) وهذا هو مذهب الحنابلة وهو مذهب الشافعية، وهذا الذي يدل عليه هذا الحديث.

وكذلك يدل عليه ما ثبت في سنن أبي داود أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (من ذهب إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فإنها تجزئه) ومفهومه أنهاإن قَلَّت فإنها لا تجزئه.

وذهب المالكية إلى جواز ذلك إذاأَنْقَتْ، فإذا أنقت ولو كان ذلك بحجر واحدٍ فإنها تجزئه.

واستدلوا: بما ثبت في الصحيحين أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (من استجمر فليوتر) والوتر يطلق على الواحد.

وكذلك بما ثبت في البخاري من حديث ابن مسعود في إتيانه النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ بحجرين وليس فيه أنه أتاه بحجرثالث.

والاستدلال بهذين الحديثين على هذه المسألة ضعيفٌ.

أما الحديث الأول: فإن لفظة الوترعامة هنا، وقد أتانا حديث سلمان فخصصه بإيجاب ثلاثة أحجار.

وأما حديث ابن مسعود، فنقول: الأمر مازال متعلقًا بذمته فهو لا يزال مطالبًا بإحضار ثالثة.

والراجح هو القول بوجوب الاستنجاء بثلاثة أحجار فأكثر وهو مذهب الشافعية والحنابلة.

ـ وهل يشترط أن يكون كل حجر يَعُمُّ المحل كله؟

ظاهر الحديث أنه لا يشترط ذلك وهو قول في مذهب الحنابلة،. لكن يشترط الانقاء، بأن يبقى مالايزيله إلاَّالماء.

والمشهور في المذهب أنه يشترط أن يُعَمِّم المحل بكل حجر.

وفي سنن الدار قطني وقال: إسناده حسن أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (أَوَلا يجد أحدكم ثلاثة أحجار حجرين للصَفْحَتين وحجرًا للمَسْربَة) وهي محل الأذى. لكن الحديث فيه أَبًِيّ [1] بن العباس وهو ضعيف.

وقوله: (ولو بحجر ذي شعب) فإذا استنجى بحجر ذي ثلاث شعب فإنه يجزئه ذلك، فكل شُعبة تقوم مقام حجر وهذا قياس واضح صحيح.

(1) بفتح الهمزة وتشديد الباء مع الكسر أَبِّي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت