الصفحة 81 من 226

(أرخوا اللحى) .

واللحية: الشعر النابت على الخدين والذَقَن كما ذكر ذلك صاحب لسان العرب وغيره، والذقن مجمع اللَحْيين؛ واللحي عظم الحنك وهو الذي عليه الأسنان.

والأحاديث المتقدمة تدل على وجوب إعفائها، وقد صرح بتحريم حلقها شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره ويدل على ذلك الأحاديث السابقة، وقد قال _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (من تشبه بقوم فهو منهم) والأصل في التشبه التحريم، وقد قال _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (خالفوا المشركين) .

وهل يجوز له أن يأخذ منها ما فوق القبضة؟

ثبت ذلك من فعل ابن عمر في الحج والعمرة، فقد روى البخاري أن ابن عمر: (كان إذا حج أو اعتمر قبض لحيته، فما فضل أخذه) .

ونص الإمام أحمد على جواز ذلك، وكذلك نص عليه الشافعي إذا كان في حج أو عمرة.

وكره ذلك الحسن وقتادة.

أما القائلون بجوازه فقد استدلوا بفعل ابن عمر.

وأما القائلون بالنهي عنه فاستدلوا بعمومات النصوص المتقدمة: (أرخوا اللحى) (أعفوا اللحى) وغيرها وكونه يأخذ شيئًا منها وإن كان فاضلًا عن القبضة، فإن ظاهر الحديث وجوب إعفائها وهو فعل النبي عليه الصلاة والسلام، فقد ثبت في البخاري أن خباب بن الأرت سئل فقيل له: (أكان النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يقرأ في الظهر والعصر فقال: نعم، فقيل له: بم كنتم تعرفون ذلك فقال: باضطراب لحيته) .

فالنبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ لم يثبت أنه يأخذ من لحيته شيئًا بل كان يدعها عرضًا وطولًا.

أما ما روى الترمذي أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (كان يأخذ من لحيته عرضًا وطولًا) فالحديث منكر لا يصح، وقد استنكره البخاري وغيره واختار هذا القول الشيخ محمد بن إبراهيم.

والأظهر جواز ذلك لفعل ابن عمر فإنه يدل على أن أخذ ما زاد على القبضة لا ينافي اعفاءها؛ لأن الذي يبقى بعد أخذ القبضة وافرٌ كثير لكن الأفضل عدم أخذ شيء منها لحديث خباب مالم يستهجن طولها، أما تهذيبها دون القبضة فلا يجوز، ولا بأس أن يأخذ ما تحت حلقه لأنه ليس من اللحية وهو المشهور في المذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت