الصفحة 88 من 226

وفي مسند أحمد وسنن أبي داود والنسائي بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم: (رأى صبيًا قد حلق بعض شعره وترك بعضه فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال:(احلقوه كله أو اتركوه كله)

وجماهير أهل العلم على أنه مكروه، ولم أر أحدًا صرح بتحريمه، وظواهر الأدلة تحريمه لا سيما إذا كان فيه تشبه فإنه يكون واضح التحريم وفي الحديث: (من تشبه بقوم فهو منهم)

مسألة:

لو أن رجلًا لم يختتن حتى مات فهل يختتن بعد موته أم لا؟

الجواب: إنه لا يختن باتفاق أهل العلم، لأن الفائدة منه في الحياة وهذا قد مات.

مناسبة ذكر النهي عن القزع في هذا الباب:

أنه ذكر السواك ومناسبته أنه سنة من سنن الوضوء فذكر المسائل التي تشابهه، فهذا من باب ذكر المسألة مع ما يناسبها، فقد ذكر السواك وهو من أمور الفطرة كما ورد في مسلم ومسند أحمد فذكر ما يشابهه من أمور الفطرة.

ومن المعلوم أن هناك مسائل قد لا تنضبط في باب معين. فحينئذ تذكر في أبواب مختلفة عندما يذكر شيء يشابهها في الحكم فتذكر معه.

قال: [ومن سنن الوضوء السواك]

يدل على ذلك ما ثبت في مسند أحمد وسنن النسائي بإسناد صحيح أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء) فهذا الحديث يدل على مشروعية السواك عند الوضوء، وليس بواجب لقوله: (لولا أن أشق على أمتي) .

والمذهب - كما في كشاف القناع - أن محله مع المضمضة، ودليل ذلك ما تقدم من حديث علي رضي الله عنه، وفيه: (أنه تمضمض وأدخل بعض أصابعه في فيه) - أي يستاك- ورفع ذلك إلى النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وقد تقدم تضعيف هذا الحديث وأنه لا يثبت عن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _.

ولو قيل: إنه يستاك قبل الوضوء لكان قويًا، ودليل ذلك ما ثبت في مسلم عن ابن عباس - والحديث أصله في الصحيحين: (أنه بات عند النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال: فقام نبي الله من آخر الليل فخرج ثم نظر إلى السماء ثم قرأ هذه الآية:) إن في خلق السموات والأرض (- إلى قوله:) فقنا عذاب النار (قال:(ثم رجع إلى البيت فتسوك وتوضأ ثم قام يصلي) ،وظاهره أنه يتسوك قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت