وضوئه، ولحديث: (كان إذا استيقظ من نومه يشوص فاه بالسواك) ، والأمرواسع فلو تسوك مع المضمضة فل ابأس.
قال: [وغسل الكفين ثلاثًا]
وذلك مستحب باتفاق أهل العلم، قال الموفق: (بغير خلاف نعلمه)
وهو ثابت في حديث عثمان، في الصحيحين: أنه دعاء بوَضوء فغسل كفيه ثلاثًا ثم تمضمض واستنشق واستنثر ثم غسل وجهه ثلاثًا ثم غسل يديه إلى المرفقين ثلاثًا ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه إلى الكعبين ثلاثًا ثم قال: (هكذا رأيت رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يتوضأ وقال: من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه) .
والمراد بغسل الكفين: أن يغسل يديه من أطراف الأصابع إلى الرُسْغ.
قال: [ويجب من نوم ليل ناقض للوضوء]
تقدم هذا؛ وأنه هو مذهب الحنابلة، وهي طهارة مفردة على المذهب لا من الوضوء فيجوز تقديمهما على الوضوء بزمن طويل، وهو ظاهر الحديث.
ويشترط لهاعلى المذهب نيَّة، ولا تكفي نيَّة الوضوء أوالغسل؛ لأنها طهارة منفردة وقيل: تكفي، و هو أظهر.
ويسقط غسلها في المذهب سهوًا، والراجح أنه لايسقط، لأن الأوامر لا تسقط بالنسيان.
قال: [والبداءة بمضمضة ثم استنشاق]
(والبداءة بمضمضة ثم استنشاق) أي المستحب أن يبدأ بالمضمضة والاستنشاق وأن يكون ذلك قبل غسل الوجه.
ودليل ذلك ما ثبت في مسلم أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (توضأ، فمضمض ثم استنثر) فأتى بلفظة"ثم"التي تفيد الترتيب.
وهل هذا الترتيب بين المضمضة والاستنشاق، والترتيب بينهما وبين الوجه، واجب أم لا؟
سيأتي الكلام على هذه المسألة، وأن مذهب الحنابلة الاستحباب.
والمستحب له أن يتمضمض ويستنشق من غَرْفة واحدة - لما ثبت في المتفق عليه من حديث عبد الله بن زيد أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (مضمض واستنشق من كف واحدة ثلاثًا بثلاث غَرَفَات) .
والمستحب أن يكون استنثاره بيده اليسرى، كما صح ذلك في سنن النسائي بإسناد صحيح.