الصفحة 90 من 226

والمضمضة هي: تحريك الماء في الفم.

والاستنشاق هو: جذبه إلى باطن الأنف.

والاستنثار هو: طرحه منه.

والأظهر: أن المضمضة والاسنشاق تكون باليد اليمنى، بخلاف الاستنثار فإنه إزالة أذى، فاستحب أن يكون ذلك بيده اليسرى.

وقد روى أبو داود في سننه أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (كان يفصل بين المضمضة والاستنشاق) أي يتمضمض بكف ثم يستنشق بكف آخر.

لكن الحديث فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، وقد قال ابن القيم: (لم يجيء في الفصل بين المضمضة والاستنشاق حديث صحيح ألبته) .

وقد ذكر صاحب الفتح حديثًا رواه ابن السكن من حديث عثمان وعلي وفيه أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (فصل بين المضمضة والاستنشاق) ولم يذكر سنده، وسكت عنه الحافظ، والقاعدة: أن ما سكت عنه الحافظ فإنه حسن عنده، ولكن نتوقف في هذا الحديث الذي سكت عنه ولم يسق سنده لاسيما وأن ابن القيم ذكر أنه لم يجيء فيه حديث صحيح، ولأنه ثبت أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ كان يتمضمض ويستنشق من كف واحدة.

قال: [والمبالغة فيهما لغير صائم]

فالمستحب له أن يبالغ فيهما - أي المضمضة والاستنشاق - إن لم يكن صائمًا لما روى الأربعة وأحمد من حديث لَقِيْطِ بنِ صَبِرَةَ أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال له: (أسبغ الوضوء وخَلِّلْ بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) .

وقوله: (بالغ في الاستنشاق) فيه أن السنة في الاستنشاق - ومثله المضمضة - المبالغة إن لم يكن صائمًا.

والمبالغة في الاستنشاق ليست مجرد إدخال الماء إلى الأنف بل هي أشد من ذلك بأن يجذب الماء بنفسه حتى يصل إلى أقصى أنفه.

وأما المبالغة في المضمضة فهي أن يحرك الماء في أقاصي فمه، وقد يستدل عليها بقوله: (أسبغ الوضوء) .

إذن: يستحب له أن يبالغ في المضمضة والاستنشاق ما لم يكن صائمًا.

وأما الواجب في المضمضة: فهو مجرد الإدارة للماء في فيه، لأن وجوده فقط في الفم لايُسمى مضمضةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت