الصفحة 91 من 226

وكذلك الواجب في الاستنشاق: جذبه إلى باطن الأنف، فلو جعله سعوطًا فقط لم يُجزىء؛ لأنه لايُسمى استنشاقًا.

لكن لو بلعه بعد المضمضة، واستعطه بعد الاستنشاق أجزأ.

وفي قوله: (أسبغ الوضوء) : فيه أن المشروع إسباغ الوضوء، وهو إتمامه وتوفيته وتكميله فإن كان في الواجبات فهو واجب، وإن كان في المستحبات فهو مستحب.

وهل من المشروع أن يزيد على المفروض، بأن يغسل اليدين إلى العَضُدين أوالمنكبين، ويغسل الرجلين و يرتفع في الساقين؟

قولان لأهل العلم:

فذهب جمهور أهل العلم إلى أن ذلك مستحب.

واستدلوا: بما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال: (إن أمتي يأتون يوم القيامة غُرًَّا محجلين من آثر الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غُرَّته فليفعل) وراوي هذا الحديث وهو أبو هريرة ثبت عنه كما في مسلم: (أنه غسل يديه حتى كاد أن يبلغ المنكبين، وغسل رجليه حتى ارتفع في الساقين)

فمذهبهم إنه يستحب أن يزيد على المفروض.

وذهب المالكية وهو رواية عن أحمد وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما من المحققين: إلى أن المستحب عدم الزيادة على المفروض بل يقتصر على ما ورد عن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _.

وأجابوا عن هذا الحديث بأن لفظة: (فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل) مُدْرَجَةٌ من كلام أبي هريرة.

وقد ذكر الحافظ: أن هذا الحديث ورد عن عشرة من أصحاب النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ليس في حديث واحد منهم ذكر هذه الجملة

وأن هذه الجملة لم يذكرها أحد من الرواة عن أبي هريرة إلا نُعَيْم بن عبد الله المُجْمِر، فثبت لنا أن هذا موقوف على أبي هريرة، فليس مرفوعًا.

وقول الصحابي إذا خالفته السنة فليس بحجة، وقد ثبت في مسند أحمد وسنن أبي داود والنسائي - وهذا لفظ أبي داود - أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _: (توضأ ثلاثًا ثلاثًا ثم قال: هكذا الوضوء فمن زاد أو نقص"وقوله نقص في أبي داود دون غيره"فقد أساء وظلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت