الصفحة 92 من 226

وتكلم الإمام مسلم في لفظة"أو نقص"، وتَأَوَّلها البيهقي بأن المراد ألاَّ يُتمَّ غسل العضو، وذلك لأن غسل الأعضاء مرة مرة أو مرتين مرتين ليس فيه حرج ولا بأس.

وهذا القول - أي عدم الاستحباب - هو الراجح، ولم يثبت عن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أنه كان يزيد على المفروض.

أما ما ثبت في مسلم أن أبا هريرة كان يغسل يديه حتى يَشْرع في العَضُد، ويغسل رجليه حتى يشرع في الساق ويقول: (هكذا رأيت النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يتوضأ) .

فمعناه ظاهرُ أي حتى يشرع في العضد أي بداية العضد لأنه يكون قد تيقن غسل المرفقين، ومثل ذلك عندما يغسل رجليه فيدير الماء على الكعبين فإنه يكون قد شرع في الساق، وغسل الكعبين واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

وقوله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ في حديث لَقِيْطِ بنِ صَبِرَةَ: (وخلل بين الأصابع) فيه أن المشروع أن يخلل بين أصابعه، والتخليل هو: إدخال الشيء في خلل شيء آخر قال تعالى:) ولأ وضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة (أي لأسرعوا فيما بينكم في إلقاء الفتنة وبَثِّها.

فهذا فيه مشروعية تخليل الأصابع، وهو عام في أصابع اليدين والرجلين.

وقد ورد هذا مصرحًا به فيما رواه الترمذي بإسناد حسن أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قال: (إذا توضأت فخلل بين أصابعك)

أما تخليل أصابع اليدين: فهو بأن يدخل أصابع كل يد في الأخرى بأن يُشَبِّك بين أصابعه.

وأما تخليل أصابع الرجلين، فقد ورد في الأربعة إلا النسائي بإسناد حسن عن المستورِد بن شدَّاد رضي الله عنه قال: (رأيت النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ إذا توضأ خَلَّل ـ وفي رواية:(دَلَك) - أصابع رجليه بخنصره).

والأظهر: أن هذه الخنصر هي خنصر اليد اليسرى لأن ذلك في الغالب يكون موضع قذر وأذى فاستحب أن يكون باليد اليسرى.

إذن: يشرع له أن يخلل أصابعه، فإذا لم يتيقن وصول الماء إلى ما بين الأصابع فيجب التخليل.

قال: [وتخليل اللحية الكثيفة والأصابع]

قوله: (الكثيفة) قَيْدٌ يخرج اللحية الخفيفة والخفيفة هي: التي تصف البَشَرة، فيجب غسلها. لأنها من الوجه، والوجه يجب أن يغسل قال تعالى:) فاغسلوا وجوهكم (

فإن كانت اللحية كثيفة وجب غسل ظاهرها، لأنه من الوجه، واستُحب تخليل باطنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت