فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 181

كلا والذي حَرَّم التزيُّد على العلماء، وقبح التكلف عند الحكماء، وبهرج الكذابين عند الفقهاء _ لا يظن هذا إلا من ضل سعيه، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم+.

والحق أن فصاحة رسول الله"وروعة بيانه لا يدركها إلا من تردد بنظره على الحديث الشريف، ودخل في كل باب من أبوابه؛ إذ يرى الكلام الذي يصدر عفوًا دون أن يكون للتصنع فيه أثر، ويمر فيما يقرأ على جمل تهتز لروعتها القلوب."

ومن لم يسعده الحال أن يطالع كتب الحديث فلينظر في كتب غريب الحديث؛ فإنه يطالع في أقرب وقت على جانب عظيم من الألفاظ النبوية البالغة منتهى الفصاحة، وحكمة الأسلوب.

وفي الناس من تسمو حكمته في بعض نواحي الحياة، وتقتصر (1) في بعض، أما رسول الله"فيلقي الحكمة في النواحي المختلفة من شؤون الحياة الفردية أو الاجتماعية، فتتردد في أعلى طبقة من سمو اللفظ، وحسن التصوير؛ فهو الذي يتكلم في الحقوق مثلًا، فيقول: =ولا يجني على المرء إلا يده+."

ويتكلم في سياسة الحرب، فيقول: =الحرب خدعة+.

ويحذر من الخروج على جماعة المسلمين، فيقول: =من خالف الجماعة، فقد خلع ربقة الإيمان من عنقه+.

ومن الظلم، فيقول: =الظلم ظلمات يوم القيامة+.

ويشير إلى شأن المؤمن أن يكون نبيهًا حازمًا، فيقول: =لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين+.

لبلاغته"مظاهر شتى، ومن أوضح مظاهرها الأمثال التي يضربها لإخراج المعاني في صورة المحسوسات الخفية في صورة المحسوسات الجلية."

انظروا إلى قوله في موقع بعثته من بعثات الأنبياء قبله: =إنما مثلي ومثل الأنبياء قبلي رجل بنى دارًا فأكملها، وأحسنها إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها، ويتعجبون منها، ويقولون: لولا موضع تلك اللبنة؛ فكنت أنا موضع تلك اللبنة+.

وإلى قوله في محو الصلاة للآثام: =أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم، يغتسل منه خمس مرات هل يبقى من درنه شيء+.

(1) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: تقصر. (م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت