فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 181

فما الذي كان يريده المفترون على محمد"أن يفعل بعد ما ألح عليه العدوان هكذا, حتى كاد يأتي عليه."

إن الدنيا لَتَعرف كيف تَكتَّلَ الكفار ضده في الحصار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي المشهور الذي أنزل بمحمد وصحبه وبعض قرابته من الضُّر ما آذاهم حتى أكل بعضهم يومًا من الجوع أوراق الشجر؛ ولولا رحمة الله التي عطفت عليه قلوب بعض الكرام لبلغ الكفار مرادهم، مما أكره الرسول"على الإذن لصحبه بالهجرة الكبرى إلى المدينة."

ثم أدركهم بعدها صبيحة الليلة التي جمع الكفارُ فيها من كل قبيلة فتى وقرروا أن ينُهْوا حياته بالسيف؛ حتى يضيع في القبائل دمه، وما تقوى على حربهم قريش.

فأي صبر كانوا ينتظرون من الرسول"فوق هذا الصبر؟ وكيف تكون الموادعة بعد هذا سبيل التفاهم من أناس رفعوا عليه السيف, ولم يحمه منه أحد غير رعاية الله له؟!"

إن صبر محمد"على قومه حتى هذا المدى لهو آية الآيات على عظمة التسامح والمسالمة عند محمد، وإرخائه العِنان لقوم لم يكونوا يستحقون سوى الكبريت والحطب."

لقد سَالَمَ محمدٌ المشركين , وجاوز حدود الصبر, فما أجدت المسالمة, ولا أفاد الصَّبرُ, وأصبح الاستمرار عليهما مما لا يتفق ومنطقَ الحياة, ومما لا يتفق _كذلك_ ومنطقَ النبي الذي جاء قويًا كفرسان العرب, عظيمًا في حسبه ونسبه وفضائله, والذي جاء قبل هذا ليكون رسول حياة يخاطب أهلها بما يفهمون.

وما دامت السماء، بل ما دام التطور الزمني للمجتمعات قد جعل هذا نصيبه, فليكن هذا نصيبه ..

إن لقيه الناس بالإحسان فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ وإن كانت الأخرى فدين محمد فيه ترياق السموم، وقرع الحديد بالفولاذ.

وإذا كان الشر قد انتصر على الخير حينًا في نُبُوَّة مُوسى وعيسى _عليهما الصلوات السلام_ فقد أُذن لمحمد في القتال حتى يَفْرِضَ الخير وجوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت