قال بعض العلماء: كان رسول الله"لا يُكْرِه أحدًا على اتباعه، فأبى المشركون إلا أن يقاتلوه فنزل قوله _ تعالى _: [أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا] الحج: 39، وقد قال الله _ تعالى _: [لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ] (1) البقرة: 256."
وأما حرية القول فهي أن يجهر المفكر برأيه ويصرح بما يراه صوابًا مما يأنس من نفسه أنه يحسن الإصابة فيه (2) ، قال الله _ تعالى _: [وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى] الأنعام: 152.
ولا شك أن قول العدل قد تكرهه النفوس التي يقمعها الحق؛ ولذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أكبر شعب الإيمان قال الله _ تعالى _: [وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ] آل عمران: 104.
وقال: [كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ] آل عمران:110.
وفي الحديث الصحيح =من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان+.
(1) اختلف العلماء في المقصود من هذه الآية اختلافًا في إحكامها ونسخها والصحيح أنها محكمة، وأن المقصود منها أنْ لا يجبر غير المسلمين على التدين بالإسلام، ولم يُستثن من ذلك إلا مشركو قريش عند مالك، أو مشركو جميع العرب عند أبي حنيفة والشافعي.
(2) لأن تكلم الإنسان فيما لم يتعاطَ علمه، أو في الأمور التي يدق وجهُ الصواب فيها ليس من الحرية، بل ذلك يُعدُّ من التكلم فيما لا يعني، وقد قال _ تعالى _: [فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُوْن] .