فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 181

فالتغيير باليد خاص بأولي الأمر، وجعل التغيير بالقلب أضعف الإيمان فهو حظ ضعيف، فتعيَّن أن حظ عامة المؤمنين هو تغيير المنكر باللسان.

ومن حرية القول بذل النصيحة قال الله _ تعالى _: [وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) ] العصر.

وفي الحديث الصحيح: =الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم+.

وفي حديث جرير بن عبد الله البجلي: =بايعت رسول الله"على الإسلام فشرط عليَّ =والنصح لكل مسلم+ فبايعته على ذلك+."

ومن حرية القول حق المراجعة من الضعيف للقوي كمراجعة الابن أباه والمرأة زوجها، وفي حديث عمر بن الخطاب =كنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم؛ فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار، فصخبت عليَّ امرأتي فراجعتني، فأنكرت عليها أن تراجعني قالت: ولِمَ تُنكر عليَّ أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي ليراجعنه وقد أخبر عمر بذلك رسول الله"فأقره+."

وقد راجع الصحابة رسول الله"في أشياء من غير التشريع، من ذلك لما نزل رسول الله"بالجيش أدنى ماء من بدر في وقعة بدر قال له الحباب بن المنذر: =أهذا منزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة+؟

قال رسول الله": =بل هو الرأي والحرب والمكيدة+."

فقال: =يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل؛ فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم، فننزلَه، ثم نعورَ ما وراءه من القُلُب (1) ثم نبنيَ عليه حوضًا، فنملأَه، فنشربَ ولا يشربوا+.

فقال رسول الله"=لقد أشرت بالرأي+."

وقال عمر لرسول الله"يوم صلح القضية حين رأى عزم رسول الله"على إجابة شروط قريش: =ألسنا على الحق وعدونا على الباطل فعلام نعطى الدنية في ديننا+

(1) نعور بالعين المهملة: أي نفسدها ونسدمها، شبَّه القلب بعيون الناس، فجعل إفسادها كالعور يقال: عور العين وعارها، والقُلُب: جمع قليب وهي البئر القريبة الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت