قال الطبري:"حدثني محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة عن الحسن، عن معقل بن يسار قال: كانت أخته تحت رجل فطلقها، ثم خلا عنها، حتى إذا انقضت عدتها خطبها، فحمي معقل من ذلك، أَنَفًا، وقال: خلا عنها وهو يقدر عليها!! فحال بينه وبينها، فأنزل الله تعالى ذكره: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) [1] ."
" (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) : خطاب للأولياء، قال ابن عباس، وابن جبير، وابن قتيبة في آخرين. معناه: لا تحبسوهن [2] ."
قال في المنتخب:"وإذا طلقتم النساء وأتممتم عدتهن، وأرادت إحداهن أن تستأنف زواجًا جديدًا من المطلق أو من رجل آخر غيره، فلا يحل للأولياء ولا للزوج المطلق أن يمنعوهنَّ من ذلك إذا تراضى الطرفان على عقد جديد، وإرادة حياة كريمة تؤدى إلى حسن العشرة بينهما، ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله وباليوم الآخر، ذلكم أدعى إلى تنمية العلاقات الشريفة في مجتمعكم وأطهر في نفوسكم من الأدناس والعلاقات المريبة، والله يعلم من مصالح البشر وأسرار نفوسهم ما يجهلون الوصول إليه [3] ."
إذًا العضل هو وسيلة لإيقاف النمو البشري؛ لذلك منع الإسلام منه، ونقل ولاية المعضولة عن النكاح إلى الحاكم لتعود الحياة البشرية إلى طبيعتها.
رابعًا: أمر الله وترغيبه في النكاح للأحرار والعبيد من الجنسين على حد سواء:
قال تعالى: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [4] .
(1) ـ جامع البيان في تأويل القرآن: لمحمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310 هـ) ـ تحقيق: أحمد محمد شاكر ـ الناشر: مؤسسة الرسالة ـ الطبعة: الأولى، 1420 هـ - 2000 م (5/ 17) .
(2) ـ زاد المسير في علم التفسير: لجمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597 هـ) ـ (1/ 232) .
(3) ـ تفسير المنتخب: لمجموعة من العلماء - لجنة من علماء الأزهر ـ (1/ 63) .
(4) ـ سورة النساء: آية (3) .