فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 123

قال ابن عباس: (فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ) فتزوجوا ما أحل الله لكم (مِّنَ النِّسَاءِ [1] .

وقال سبحانه: (وَ أَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2] ."يأمر تعالى الأولياء والأسياد، بإنكاح من تحت ولايتهم من الأيامى وهم: من لا أزواج لهم، من رجال، ونساء ثيب، وأبكار، فيجب على القريب وولي اليتيم، أن يزوج من يحتاج للزواج، ممن تجب نفقته عليه، وإذا كانوا مأمورين بإنكاح من تحت أيديهم، كان أمرهم بالنكاح بأنفسهم من باب أولى [3] ."

وقال عز شأنه: (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ [4] .

"لقد بات حرامًا أن ينكح المسلم مشركة، وأن ينكح المشرك مسلمة. حرام أن يربط الزواج بين قلبين لا يجتمعان على عقيدة. إنه في هذه الحالة رباط زائف واهٍ ضعيف. إنهما لا يلتقيان في اللّه، ولا تقوم على منهجه عقدة الحياة. واللّه الذي كرم الإنسان ورفعه على الحيوان يريد لهذه الصلة ألا تكون ميلًا حيوانيًا، ولا اندفاعًا شهوانيًا. إنما يريد أن يرفعها حتى يصلها باللّه في علاه ويربط بينها وبين مشيئته ومنهجه في نمو الحياة وطهارة الحياة."

ومن هنا جاء ذلك النص الحاسم الجازم: (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) ، فإذا آمنّ فقد زالت العقبة الفاصلة وقد التقى القلبان في اللّه وسلمت الآصرة الإنسانية بين الاثنين مما كان يعوّقها ويفسدها. سلمت تلك الآصرة، وقويت بتلك العقدة الجديدة: عقدة العقيدة.

(1) ـ تنوير المقباس: (1/ 82) .

(2) ـ سورة النور: آية (32) .

(3) ـ تفسير السعدي: (ص: 567) .

(4) ـ سورة البقرة: آية (221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت