(وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) . فهذا الإعجاب المستمد من الغريزة وحدها، لا تشترك فيه مشاعر الإنسان العليا، ولا يرتفع عن حكم الجوارح والحواس. وجمال القلب أعمق وأغلى، حتى لو كانت المسلمة أمة غير حرة. فإن نسبها إلى الإسلام يرفعها عن المشركة ذات الحسب. إنه نسب في اللّه وهو أعلى الأنساب [1] .""
فانظر كيف رغب الله في النكاح حتى ولو كان أحد الطرفين مبتلى بالرق.
قال سبحانه في حق من خشي على نفسه العنت [2] : (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [3] .
"معناها إباحة تزويج الفتيات، وهنّ الإماء للرجل إذا لم يجد طولًا للمحصنات، والطوْل هنا هو: السعة في المال، والمحصنات هنا يراد بهنّ؛ الحرائر غير المملوكات. ومذهب مالك وأكثر أصحابه أنه: لا يجوز للحر نكاح أمة إلاّ بشرطين: أحدهما: عدم الطول؛ وهو ألا يجد ما يتزوج به حرة، والآخر: خوف العنت، وهو الزنا لقوله بعد هذا: (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ العنت مِنْكُمْ) ، وأجاز ابن القاسم نكاحهن دون الشرطين على القول بأن دليل الخطاب لا يعتبر، واتفقوا على اشتراط الإسلام في الأمة التي تتزوج لقوله تعالى: (مِّن فتياتكم المؤمنات) إلاّ أهل العراق فلم يشترطوه [4] ."
وبعد هذه التطوافة التي حشدنا فيها الآيات الدالة على اهتمام القرآن الكريم بالحياة الزوجية وسردنا أقوال المفسرين، يتبين لنا أهمية هذه القضية في حياة البشرية
(1) ـ في ظلال القرآن: (1/ 240) .
(2) ـ (العنت) الخطأ والزنا ذكره في المعجم الوسيط لإبراهيم مصطفى ـ أحمد الزيات ـ حامد عبد القادر ـ محمد النجار ـ دار الدعوة ـ تحقيق: مجمع اللغة العربية (2/ 630) .
(3) ـ سورة النساء: آية (25) .
(4) ـ التسهيل لعلوم التنزيل: لمحمد بن أحمد بن محمد بن جزي الكلبي الغرناطي المالكي ـ (ص: 253) .