فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 123

أصحهما أن المراد معناها اللغوي: وهو الجماع فتقديره، من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤن النكاح فليتزوج، ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم؛ ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء، وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشباب الذين هم مظنة شهوة النساء، ولا ينفكون عنها غالبا.

والقول الثاني: أن المراد هنا بالباءة: مؤن النكاح، سميت باسم ما يلازمها وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج، ومن لم يستطع فليصم لدفع شهوته، والذي حمل القائلين بهذا على ما قالوه قوله: (ومن لم يستطع فعليه بالصوم) قالوا: والعاجز عن الجماع، لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة فوجب تأويل الباءة على المؤن، وانفصل القائلون بالأول عن ذلك بالتقدير المذكور [1] "."

وأيا كان المقصود بالباءة هل هو الجماع أو مؤن النكاح أوهما معًا، تظل صفة مهمة فيمن أراد أن يخوض غمار الحياة الزوجية باقتدار.

تنبيه:

لقد تم استخلاص هذه الصفات من المعاني التي اشتملت عليها سورتا الطلاق والتحريم وذلك على النحو التالي:

الصفة الأولى: القوامة: فهي مأخوذة من معنى الخطاب الذي وجهه الله إلى الرجال في سورة الطلاق وتحميلهم مسؤولية الحياة الزوجية كقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ

(1) فتح الباري (9/ 108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت