عندما لا يؤدي الهجر مقصده في نفس المهجور وهو إنهاء المشكلة في أول الطريق، عندها وجب إنزال العقاب البدني للتذكير بأن الأمر قد يتطور إلى أكبر من ذلك فلعل هذا يعيد الأمور إلى مجراها الصحيح.
ولنلاحظ أن هذا كله يخاطب به الزوج فقط دون غيره لتكون كل تلك الخطوات الثلاث بمثابة الحل الداخلي لإنهاء المشكلة الزوجية دون تدخل خارجي.
المرحلة الثانية: حل المشكلات بتدخل خارجي:
إذا خيف الشقاق بين الزوجين، وظهرت أمارات قرب الفرقة ووقوع الطلاق، حينها يخاطب القرآن من له علاقة بالزوجين لينقذوا الموقف فقال سبحانه: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا [1] .
"نأخذ حَكَمًا من هنا وحكمًا من هناك وننظر المسألة التي ستؤدي إلى عاصفة قبل أن تحدث العاصفة؛ فالمصلحة انتقلت من الزوجين إلى واحد من أهل الزوج وواحد من أهل الزوجة، فهؤلاء ليس بينهما مسألة ظاهرة بأدلتها، ولم تتبلور المشكلة بعد، وليس في صدر أي منهما حُكْمٌ مسبق، ويجوز أن يكون بين الزوجين أشياء، إنما الحكَم من أهل الزوج والحكَم من أهل الزوجة ليس في صدر أي منهما شيء، وما دام الاثنان ستوكل إليهما مهمة الحكم. فلا بد أن يتفقا على ما يحدث بحيث إذا رأى الاثنان أنه لا صلح إلا بأن تطلق، فهما يحكمان بالطلاق، والناس قد تفهم أن الحكم هم أناس يُصْلِحُون بين الزوجين فإن لم يعجبهم الحكم بقي الزوجان على الشقاق، لا."
(1) ـ سورة النساء آية رقم: (35) .