فهرس الكتاب
فهذا عمر رضي الله عنه، حين استلم الولاية، استدعى الصحابة والناس وقال: من كان سائلي عن الفرائض فليأت زيد، ومن كان سائلي عن الفقه فليأت معاذ، ومن كان سائلي عن المال فليأتني فإن الله جعلني خازنا وقاسما. فقد رتب عمر رضي الله تعالى عنه الأعمال وجعل أمين هذه الأمة، وهو أبو عبيدة بن الجراح على بيت المال، لهذا عندما جاؤوه يشتكون أحد الصحابة، عياض بن غنم رضي الله عنه على أنه لا يحسن التصرف بالمال، أو لتقديم شكوى في جزئية مالية فقال رضي الله عنه: إن هذا ليس من شأني إنه من شأن أبي عبيدة، وهذا هو مفهوم التفويض، اذهب إلى أميره المسئول عنه ينظر في شكواك. فالتوفيض له فوائد عظيمة جدا، ويعينك كأمير، وتبني به رجال في الميدان، وهذا مما لا يختلف عليه العقلاء.
لكن تأتينا مسألة لماذا لا يكون هناك تفويض؟
وهذا يقودنا إلى مخاوف التفويض، ولا شك أن بعضها صحيحة، إلا أن بعض المخاوف قد تكون غير صحيحة، وعموما يجب أن نعالج المخاوف الصحيحة حتى نسمح بالتفويض أن يأخذ مجراه الطبيعي.
وقد يقول قائل أنا لا أفوض، لأنني كلما فوضت أحدا لا يقوم بالعمل، وقد يمر أسبوع ولا ينجز شيئا، أو أنني أفوض فلان ولكنه يأتيني بعشرات التبعات، أو يتصرف بتصرف مردوده سلبي جدا، وخاطئ، أو يقول حين