فهرس الكتاب
وهو يقول، احذر أن يتجرأ الجند على أميرهم، فإن شاهدنا أحد الأمراء غير قادر على سياسة أصحابه، فإن التجرأ عليه هو تجرأ على الكيان ككل. ومن الحكمة أن نبعد هذا الأخ، ونأتي بأخ يستطيع التعامل مع الحدث، لأن التجرأ على هذا الأمير تجرأ على الكل، بسبب والله قصوره في هذا الأمر أو ذاك. أو بسبب تعديه في بعض الأحيان، فتعالج هذه المسائل مباشرة دون تأخير.
ويقول ابن الهرثمي - رحمه الله:"وأوعز إلى القواد أن لا يقدم أحد منهم على عقوبة أحد من أصحابه، إلا عقوبة تأديب في تقويم ميل، وتثقيف أود، فأما عقوبة تبلغ تلف المهجة وإقامة حد في قطع، أو إفراط في ضرب، أو أخذ مال، أو عقوبة في شعر فلا يلين ذلك من جندك أحد غيرك، أو صاحب شرطتك بأمرك وعن رأيك وإذنك".
فمع أنه أمير الشرطة لكن في المسائل التي يكون فيها قطع وفيها قتل ورغم أنه موكل بهذه المسألة إلا أنه لابد له أن يرجع لأميره فيها، وإلا تختل المسائل وتدخل فيها النفوس، حتى لو كان حقا، لأن عامة الناس لن يقبلوا هذا الأمر.
فأمر طرد فلان أو عقوبة فلان لا توكل لفلان القرين له، لأن الناس تنظر له كقرين وهذه مشكلة، بعكس الأمير المباشر أو العام، فهم ينظرون إليه كأب مع أولاده، لا يظلمهم، ولهذا ينبه ابن الهرثمي على هذه المسألة