فهرس الكتاب
لأن الرجل قد يخطأ فتكون تبعاته كبيرة، وحتى لو أصاب فإن الكثيرين لا يقبلون هذا الصواب.
وهذه نفوس بشرية، فلو كنت أنت وأخوك في الميدان، ونقصد أخوك من أبيك وأمك، وأقام عليك العقوبة فلن تقبلها منه وإن كانت عادلة، لكن أن تأتي هذه العقوبة من الأب فعلى الجميع الإذعان.
وهذه من المسائل التي يساس بها الجند، لا يقوم بالعقوبة أي أحد، سوى في أمور محدودة كعقوبة التأديب، وهي لا تصل لعقوبة القطع والجلد ومثيلاتها.
ويقول ابن الهرثمي - رحمه الله-:"ومتى لم تذلل الجند لقوادهم، وتًضرعهم لأمرائهم، تُوجب لهم عليك الحجة بتضييع - إن كان منهم - لأمرك.".
وقد يقول الأمير أنا أتعامل مع الجند، وهم لا يتعاملون معي، وهو أمير قائم بواجبه، فلا تعن جنوده عليه. وهذه حجة منه، عليك أن تعالج الأمر فتذلل الجند لأمرائهم فلا يحتجون بهذه عليك كأمير.
ويضيف ابن الهرثمي - رحمه الله:"أو خلل - إن تهاونوا به- من عملك، أو عجز - إن فرط منهم - في شيء مما وكلتهم به، أو أسندته إليهم، ولا تجد إلا الإقدام عليهم باللوم وعض العقوبة عليهم مجازا تصل به إلى تعنيفهم، بتفريطك في تذليل أصحابهم لهم، وإفسادك إياهم"